بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع والعشرون

الجزء ٢٩ · صفحة ٢٧

واما الذي يتكلم بالحق عند سلطان جائر فقتل عليه فهو إن

يتكلم بكلمة الحق وهو يرجو بها النجاة في الدنيا والآخرة من تصويب دين المسلمين ونهي السلطان عن منكر يفعله وهو يرجو أن يقبل منه وينهى عن ذلك ويحسن موضع النهي معه ويقتل عليها فهذا ونحوه.

فان قال: فهل يجوز أن يتزيي أحد من المسلمين بزي يعرفه به

الفساق ويبينون به من غيرهم كالجبابرة وعمالهم واهل الذمة؟ قيل له لا ينبغي للمؤمن أن يلبس شيئاً من زيهم، ولا يتزيي به لكي لا يتهمه من يراه، ويجب على المستور من اللباس أن لا يفعل فعلا يتهم من اجله، كما لا يجوز له مجالسة المتهوكين في المواضع الوعرة كما لا يجوز للمؤمن أن يتشبه بأهل الذمة في زيهم ولا يؤثم الناس بفعله

بنفسه لأنه

مسألة

يصير متهما بأنه

منهم

والله اعلم

: ومن سيرة المحاربة عن بشير بن محمد بن محبوب القول

في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر انه عام على ضربين، فالمنكر واجب انكاره والأمر بالمعروف فرض فيا فرض فعله، ونفل فيما نفل فعله بدلالة العقول التي أعظم الله يقع دونها بها ويقطع عذرهم بحجتها وايضاً بشهادة آيات الله الحكيم في تبيانها وسنة الرسول في برهانها واجماع الأمة في ايمانها

•

فمن العقول انه لما وجب ان الله تبارك وتعالى بما حسن فيها من معرفته بأسماء توحيده وصفات تمجيده، وينهى عما قبح فيها من الجهل به وشتمه وتكذيب رسله وكفران نعمه وظلم عباده والسعي بالفساد في ارضه، وجب على كامل العقول بها فعل ما حسن من ذلك فيها وترك ما ذكرنا قبحه بها.

•

- YV -