الجزء التاسع والعشرون
الجزء ٢٩ · صفحة ٢٨ذلك
منهم وتعالى الله
ولما كان ذلك كذلك وجب الأمر به فرضاً لازماً ولو لم يوجب ذلك في حجة عقولهم لكان مباحاً لهم، ولما دل الدليل على وجوب عن اباحة ذلك فيهم عند عدم العجز عنه لهم ووجود السبيل اليه منهم فصح في ذلك وجوب الأمر والنهي في عقولهم لما وجب فيها فعل المعروف وترك المنكر من ان يكون واجبا إذا كان زوال الأمر والنهي عنها يوجب اباحتها.
فاما الدليل على لزوم ذلك وفرضه من كتاب الله وسنة رسوله فإن الله يقول: لعن الذين كفروا من بني اسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا
(1)
لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون) وقال ايضاً: فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كان يفسقون ".
فدل بالآية الأولى بوجوب اللعنة بترك النهي عن المنكر وانه اعتداء ومعصية، وفي الآية الثانية وجوب النجاة من عذاب الله بالنهي عنه، ولو لم يكن فرضاً لما استحقوا النجاة به لأن النفل من الأعمال
انما ينال بها من الله الزياده من ثوابه
وقال: {ولتكن منكم أمة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون)
(1) الآيتان 78، 79 من سورة المائدة.
(2) الآية 165 من سورة الأعراف. (3) الآية 104 من سورة آل عمران.
_ YA_