بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع والعشرون

الجزء ٢٩ · صفحة ٣٠

أنكروه مع ما في ذلك من الروايات المجتمع عليها وعلى قبولها عنه ومنها أنه قال «لتأمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو صلى الله

علوم

•

ليسلطن الله عليكم شراركم ثم تدعو أخياركم فلا يستجاب لهم». وإنه أخبرهم أن أفضل ما أمروا به وندبوا إليه من أعمال البر بعد إيمانهم وإنه أفضل الجهاد، وأن جميع أعمال البر بعد المعرفة بالله وبرسوله وأنه حقاً ما جاء به مع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كتفلة في بحر لجي، وخوفهم في تركه أن يعمهم الله بالعذاب الشديد من عنده. فاجتمعت العلماء أن من سنته الأخذ على أيدي السفهاء ومنع المعتدين من الظلم والاعتداء، وأن من ترك أن يمنع من ذلك وهو يجد السبيل اليه حتى عصى الله بالعدوان والظلم لعباده، فهو شريك الظالم في ظلمه والمعتدي في عدوانه وإثمه

•

وروي أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال في خطبة له خطبها: يا أيها الناس إنكم تقرأون هذه الآية وتؤولونها على غير تأويلها يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) واني سمعت رسول الله لا يقول: «ما من قوم عملوا بالمعاصي ومعهم من يقدر أن ينكر عليهم فلم يفعل، إلا يوشك أن

يعمهم

•

الله

بعقاب من عنده» وفي ذلك روايات كثيرة عنه الله يؤكد فيها ثم انه قد يختلف الانكار لقلة خلاف المنكرات وأحوال المنكرين لها ولا مكانة لهم، فأما ما يختلف فيه المنكرات فالقتال والقتل للكفار ونصب الحرب عليهم الى أن ينزلوا على حكم الإسلام فيهم وكذلك أهل

البغي الى ترك بغيهم

(1) جزء الآية 105 من سورة المائدة