بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٠

80

والحرام، وأبصروا ما تصيبون به الأمور بعضها ببعض، ثم حينئذ يسع

العالم أن يفتى، وعلى الذى يفتى أن يجتهد رأيه فيما يسع

، فلا

فإذا ورد عليه شيء وثبت له عن النبي، صلى الله عليه وسلم ينبغي له أن يفتى بغيره ولا يسعه ذلك، ومن ورد عليه شيء قد اختلفت

فيه الرواية عن النبي، صلى الله عليه وسلم، وروى ذلك الثقات من المسلمين، فينبغي له أن يجتهد رأيه فيما روى وينظر أشبه ذلك بالحق وأحسنه، فيفى به. وإن ورد عليه شيء لم يبلغه عن النبي، صلى الله عليه وسلم، فيه، وجاء فيه عن أصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم، فيه شيء، وأجمع عليه التقات من بعدهم، فينبغي له أن يفتى به.

شيء

عنده

وإن ورد عليه شيء لم يبلغه فيه حديث عن النبي، صلى الله عليه وسلم، وقد اختلف فيه، فينبغى له أن يجتهد رأيه، فينظر أى أقاويلهم أشبه بالحق الواضح فيفتى به، وأن ورد عليه شيء لم يبلغه فيه حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن الثقات من أصحابه، وقد اجمع عليه التابعون

،

فبلغه ذلك عن ثقاتهم فليسلم لهم بما قالوا، ويفتى بقولهم، ولا ينيغي له أن

يفتى بغيره. و من طلب الفقه والعلم وعمل به وصحت فيه نيته، كان أفضل من العبادة أعمال البر، وينبغي للذى يبتلى في أمر دينه في حلال و أفضل من جميع أو حرام، أن يسأل أفقه من يقدر عليه من أهل المصر الذين هو فيه، فإن

أفتاه بقول - والذى يستفتى جاهل بالعلم – أخذ بقوله

-

و إن كان في المصر فقهان، كلاهما يؤخذ عنه، فاستفتاهما عنه، فاستفتاهما فيما ابتلى به فاتفقا أخذ، وإن اختلفا نظر أيهما يقع قوله في قلبه أنه أصو بهما، وسعه

أن يأخذ به