الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨١- 81 -
-
وإن كانوا ثلاثة فقهاء فى مصر من الأمصار، وبعضهم قريب من بعض في الفقه فاستفتاهم فيما ابتلى به فاتفقوا أخذ بقولهم، فإن اختلفوا واتفق اثنان منهم على أمر وخالفهم الثالث أخذ بقول الاثنين: ولم يسعه أن يتعدى إلى قول الثالث ولا قول نفسه، وإن اختلفوا فأفتاه كل واحد منهم بقول ولم يتفق اثنان منهم، اجتهد هو رأيه فيما أفتوه به، فأيهم كان أصوب عنده قولا أخذ به. ولم يكن له أن يترك ما قالوا ويعمل بغير
ذلك.
•
•
وإن كان المستفتى فقيها، قد فقه الحلال والحرم، وروى الآثار وأبعد وجوه الحلال والحرام، وكان مثل الذى يستفتى وخالفه، أخذ بقول نفسه، ولم يلتفت إلى قول من خالفه، وإن لم يستفت كان في سعة أن يعمل برأيه، إذا كان مثله يستفتى، فإن كان له فى الذي ابتلي به رأى، فمكث بذلك زمانا، ثم رأى غيره أحسن منه، إلى الذي هو أحسن منه رجع عنده. ولا ينبغي له أن يثبت على الذي صار عنده خطأ. وإن قضى عليه نقاضى فى حلال أو حرام سلم ذلك بما قضى عليه القاضي
•
ولو أن رجلا جاهلا أفتاه عالم في شيء قد ابتلي به، فأفتاه فيه، فأخذ به الجاهل، فمكث يعمل به زمانا، ثم قال العالم الذي أفتاه: قد رأيت أن غير هذا أحسن منه، كان ينبغى للمبتلى به أن يجتهد رأيه وإن كان جاهلا، فإن كان الأمر الذى يرجع اليه العالم أحسن عنده من الأول الذي رجع عنه، أخذ بما رجع إليه العلم، وإن كان الأمر الذى رجع عنه العالم أصو بهما عنده لم يرجع لرجوعه. ورجوع العالم فى ذلك كقول العالمين إذا اختلفا، قوله الأول قول، وقوله الآخر قول آخر، وللمستفى أن يجتهد رأيه في أحد القولين وليس له أن يتعداهما.
وعن أبي المؤثر فيمن رأى من ولى له حدثا فلم يعرف ما يلغ به حدثه. فأخبر فقيها من فقهاء المسلمين بذلك الفعل، فقال له الفقيه: إن هذا الحدث (م 6 - بيان الشرع ج 1)