بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع والعشرون

الجزء ٢٩ · صفحة ١٢٩

مسألة: وقيل: ان السجن عقوبة لقول الله تبارك وتعالى إلا أن يسجن أو عذاب اليم) من العقوبات والعذاب الاليم القتل وكان القتل نظيره في السجن فلا يجوز السجن الا في موضع ما يستحقه المسجون ومن سجن على غير حق كان ذلك ظلماً من الفاعل بالمفعول به وكان ذلك من المحجورات. والسجن الذي يقع على المسجون بالحق على وجهين: -

وجه منه نكالاً منه لما ارتكب من المحجورات التي يجب فيها السجن بالنظر من أولي الأمر في ذلك السجن فيمن يرى الاجتهاد منه في القيام الله بالحق، و هذا السجن الله لا لأحد فيه حق، وانما هو الله في جميع ما ارتكب به العبد فيما قد مضى من الأمور التي لا يلزم المرتكب فيها حق لازم في ذمته للعباد ولا الله بما يلزمه اداؤه الى العباد، فان كان فان كان السجن انما يجب على هذا الوجه كان ذلك بالنظر من القائم بالامر بعد الاجتهاد والمشورة لأهل العلم فيما يجب من ذلك، فهذا ضرب من السجن، ومن لم يفعل هذا من أولي الأمر بنظر منه في ذلك الوجه من الوجوه جاز له ذلك وليس ذلك بمكفر منه ولا نرى عيباً يلحقه فيه سوى التقصير عما بالغ فيه غيره من القائمين بالأمر ما لم يجد في الوجه حبس، إذا كان ذلك الفعل ممن لا يعرف بجهل ولا تعد وانما ذلك منه على وجه العقل والغلط والتقصير في النظر فهذا ومثله يقال في غيره لأن العقوبة نكال والله يتجاوز عن أوليائه السيئات عند اجتناب

(1) جزء الآية 25 من سورة يوسف.

- 129 -