بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع والعشرون

الجزء ٢٩ · صفحة ١٩٨

وأما العفو من الحاكم اذا عفا صاحب الحق، فاعلم أن الحاكم ليس له أن يضيع حقاً الله، والحبس على ما وصفت والتعزير انما هو عقوبة للقائل لذلك الا أن يصدقه المسمى بذلك اذا نحله شيئاً من الكفر والفسوق أو شيئاً مما وصفت لك من باب البراءة، فان صدقه فيما يقول فلا شيء على القائل في ذلك.

وأما ما كان من حق العباد، فاذا عفا صاحب الحق عن ذلك قللحاكم أن يعفو عمن عفا عنه صاحب الحق الا في الاحداث فإن الاحداث يعاقب الامام والوالي عليها بالحبس ولو عفا صاحب الحق ذلك فلا بد من الحبس للنكال فافهم ذلك

عن

مسألة: ومعي بالعصي على أدبارهم، وان ضرب العبد بالسوط ورأى ذلك الحاكم لم عندي لأن الحر انما هو ينزه عن ذلك أن يفرش بالعصى

انه قد قيل: ان العبيد يضربون ما دون الحدود

ذلك يبعد

على دبره.

قلت فان فعل ذلك الحاكم أو ضرب الحر على دبره؟ قال: الله أعلم. ويعجبني أن يلزم ضمان ذلك اذا تعمد في ماله وان لم يكن يتعمد لذلك أعجبني أن يكون في بيت مال الله

قلت فيزول عنه ما لزمه من أحكام التعزير بالسوط اذا لزم الحاكم ضمان ذلك؟ قال: يعجبني اذا ثبت عليه ضمان ذلك أن يكون عليه التعزير بحالة اذا أمن عليه التعزير الحدث المتقدم عليه وكان يحتمل ذلك كله

قلت: وكذلك اذا وجب على أحد من العقوبة وعاقبه الحاكم بغيرها خطأ أو عمداً يزول عن المعاقب حكم ما وجب عليه من العقوبة بعقوبة الحاكم له بغيرها أم لا؟

198