بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع والعشرون

الجزء ٢٩ · صفحة ٢٠٦

قيل: الا ان رأى ذلك صلاحاً وخاف في اطلاقه فساداً وانفق عليه من

مال الله فعندي أنه قد قيل: له ذلك.

مسألة: وعنه؛ قلت له: فان لزمه الحبس بمعنى حق أو تهمة وليس له مال وله أولاد صغار ولا يقومون بأنفسهم، هل يطلق يحتال لهم ما يقوتهم بعمل ضيعة أو غيرها من سؤال الناس؟

قال:

معي

أنه اذا ثبت عليه ذلك فإن شاء الحاكم انفق عليهم

من بيت مال الله وان شاء أطلقه محفوظاً اذا لزمه الحبس حتى يحتال

لنفسه ولعياله اذا أمكن ذلك

محفوظاً فيحتال؟

قلت له: اذا لم يكن الله بيت مال هل يلزم الحاكم اطلاقه

قال: معي

انه قد قيل ذلك لأنه لا يحتمل عليه ضرر في نفسه

يصح

ذلك

ولا في ماله وليس من عقوبة المسلمين العذاب بالجوع ولا إلا أن يكون قد نزل بمنزلة أهل الحرب وهو حرب للمسلمين، فانه حقيق بذلك لأنه لا يجوز أن يطعم ولا يسقى ولو مات جوعاً وعطشاً

اذا كان مناصباً للحرب

•

قلت له: فان هو يجد ما يقوم بقوته في الحبس ولا يعرف ما عند أولاده هل يكون وسعاً له ترك معرفة أمرهم وما هم عليه ما لم

قال: معي

يعلم ضرراً عليهم؟ أنه اذا كان بعهدهم في حال الكفاية من مال أو حسن احتيال كان له عندي في الجائز السعة، ما لم يعلم بمحول حالهم بانتقال عن تلك الحال، فان كان بعهدهم في حال ما يخشى عليهم الضيق والمضرة وكانوا ممن لا يعبر عن نفسه ولا يطلب اليه ما يلزم له

- 206 -