الجزء التاسع والعشرون
الجزء ٢٩ · صفحة ٢٣٥من قصاص أو دية، فإن لم يصح ذلك وكان المدعي ممن تلحقه التهمة حبسه له على قدر تهمته في صحتها وتأكيدها، ولولي الدم أن يتهم هذا الذي يتهمه غيره وللحاكم أن يحبس له من اتهمه ممن تلحقه التهمة ما لم يستقص حبس التهم، فإذا استقصى حبس التهم وأطلقه واتهم غيره بعد ذلك لم يقبل منه إلا بصحة وأما ما لم يستقص له الحبس فمادام يتهم أخذ له وكذلك إن حقق عليه أحد انه هو الذي قتله لم يكن له أن يتهم غيره والله أعلم.
مسألة: قال أبو سعيد: الذي عرفنا أنه إذا كان أحد متهماً بالشراب في الجماعات أو يشرب النبيذ الحرام من الجر وغيره، ثم وجد فيه رائحة الشراب فإنه يحبس لأن الإجتماع على الشراب المسكر منكر ولو كان في الأصل حلالاً أعني النبيذ وشرب النبيذ الحرام من نبيذ الجر وغيره من المسكر، فإذا ظهرت أسباب التهم على التهيم وفيه رائحة الشراب لحقه أسباب التهم وكان حبسه على التهم.
وأما التهمة في الأحداث في الأموال فمثل التهمة في الأبدان في أكثر قول أهل العلم، والشاذ ممن قال: انه لا تهمة في الأموال، وإذا لم تجز التهمة في الأموال ولم يثبت في معاني المحجورات جاز أن يبطل في الأبدان لأن التعدي في الأموال فساد كالتعدي في الأبدان، وإنما اصطلح المسلمون على الأخذ بالتهمة واتفقوا على ذلك لإزالة المنكر لأنه إذا ترك أهل الفساد حتى يتعاينوا بالفساد ويصح عليهم بالبينة كان ذلك من تعديهم عليه وإمكانهم من الباطل، لأنهم آمنون من أن تبسط عليهم الأيدي وهذا الصحيح من الإهمال للرعية لظهور عدل المسلمين فحال بينهم وبين التعدي باطلاق الايدي.
- rro_