بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثلاثون

الجزء ٣٠ · صفحة ٥٥

خصمان فادعى كل واحد منهما شهادته فقال لهما ان شئتما حكمت و لم اشهد وان شئتما شهدت ولم احكم، فاذا كان الحاكم شاهدا وطلبت منه الشهادة ولى حاكم غيره وشهد هو بما عنده وإنما تجوز شهادة الحاكم وحده فيما قد حكم به مادام في الحكم فاذا عزل عن الحكم ولي غيره و لم تجز شهادته وحده فيما قد حكم به الا ان يشهد معه آخر، وقد وجدنا في الاثر ان للحاكم ان يحكم بعلمه واختلف في ذلك اختلافا كثيرا، واصح ذلك ان للحاكم ان يحكم بعلمه، بما علمه من اقرار الخصوم في مجلس حكمه وما سوى ذلك فهو شاهد كما قال عمر بن الخطاب الله رحمه، وقد عرفت ان الحاكم اذا شهد معه شاهدان غير عدلين بشهادة وهو يعلم صدقهما في تلك الشهادة انه ليس له ان يحكم بشهادتهما ولو علم صدق ما شهدا به وعلى قول من يقول انه يحكم بعلمه فلم اعلم انه يخص بذلك احدا دون احد، وكل من جاز له الحكم بين الناس فهو حاكم ويلحقه الاختلاف الذي ذكرته والله اعلم .. الا انه قد قيل ان للحاكم ان يفتح للخصوم حجة اذا ابصر وجه الحق وكان الخصم عاميا عن حجته، وبعض لم يجز ذلك، وبعض يقول عليه ان يفتح للخصم حجته، وقيل لا له ذلك ولا عليه، وعرفت ان القاضي ليس له ان يولى القضاء غيره الا برأى الذي استقضاه اذا جعل له ذلك، وقال بعض المسلمين انما ليس له ان يجعل قاضيا يعقد له القضاء، واما هو فيجوز له ان يأمر من يحكم بين اثنين بعينهما اذا تحاكما اليه وهذا القول أحب الى والله اعلم .. والذى

يجيز القاضي ان يحكم بعلمه يجيز ذلك لغيره عمن يجوز له الحكم والله اعلم مسألة: وقيل في الحاكم ان ليس عليه ان يفحص الشاهدين اذا شهدا عن المشهود عليه انهما عارفان به وانهما لا يعلمان في عقله نقصانا الا ان يطلب الخصم ذلك، فان طلب ذلك الخصم المشهود عليه، فأن سأل ذلك المشهود عليه سألهما الحاكم عن ذلك، فان شهدا على ما سألا عنه فذلك هو أثبت،

29.