بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثلاثون

الجزء ٣٠ · صفحة ٥٦

وان لم يشهدا على ذلك فذلك جائز. والشهادة ثابتة حتى يصح أن عقله ناقص أو أنهما غير عارفين به.

مسألة: ابو الحوارى واذا تنازعا فاحضر احدهما شاهدين فطلب المشهود عليه ان يفرق الحاكم بين الشاهدين يسمع شهادة كل واحد منهما وحده هل يكون له ذلك ان يفرق بين الشاهدين فليس ذلك على الحاكم، وقد قال الله تعالى ان تضل احدهما فتذكر إحداهما الاخرى وقد يقوى الشاهدان بعضهما بعضا اذا اجتمعا

•

مسألة: وانما يجوز للحاكم ان يحكم بما علمه في الحين الذي يكون فيه حاكما. واما ما علمه قبل ان يكون حاكما فلا يجوز له ان يحكم، وقال غيره ورفع موسى بن احمد انه وجد ان المشهود عليه اذا طلبه فلا يجوز له ان يحكم به الفرق بينهما انما علمه وهو حاكم. انما هو ثبت عنده وصح في مجلسه للحكم فكأنما وايضا له ان يحكم في المصر حيث شاء وكل ما صح عنده في مصره صح عنده في مجلس الحكم وكل المصر مجالس له للحكم فلذلك جاز له ان يحكم بما علمه والله اعلم مسألة: وعلم الحاكم اقوى من البينة لأن البينة انما توجب علما ظاهرا أن ينقلب في باب الحجة ولعلمنا بغلط الشهود او فسقهم وما علمه لا ينقلب في الثاني، وقد تعبد الله تعالى الحاكم ان يحكم بما علم قال الله

يجوز

هو

عز وجل إلا من شهد بالحق وهم يعلمون فاذا علم الحاكم ان لزيد حقا على عمرو فهو شاهد به وان كان شاهدا به وجب ان يمنع عمرواً من ظلمه وقد ثبت عن النبي الله انه حكم بعلمه في حديث هند بنت عتبه وزوجها ابي سفيان وكذلك حكم يعلمه في حديث ابن وليدة زمعه وقد تنازع فيه سعد بن ابي وقاص وعبد الله بن زمعه فقال هو لك يا عبد الله بن زمعه الولد للفراش فدل انه حكم بعلمه في الفراش

.