بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٢

162

والأصول في الدين ما جاء حكمه في فن من فنون العلم من كتاب الله أو من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من اجماع المسلمين الذين جعلهم الله حجة في الدين من الأولين والآخرين، وما أشبه ذلك أو شيئا منه وما خرج على معناه ووقع موقعه فهذا من أصول الدين الذي لا يجوز (1) خلافها بعلم ولا يجهل برأى ولا بدين، فاذا كان العالم عالما بما جاء وثبت في ذلك الفن من فنون العلم من هذه الأبواب والأصول التي وصفها لك كان حجة فيه على من هو دونه من العامة والعلماء وكان على العامة من لم ينزل منزلته في ذلك الفن السمع والطاعة والانقياد فيما قاله وقام فيه من الحجة وكان له أن يقول في ذلك الفن من فنون العلم برأيه ولم يكن لغيره ممن هو دونه ولم ينزل منزلته فى علم ذلك الفن أن يضاده في ذلك ولا أن يلوى عنقه عما قال فيه وكان هو الحجة على من سواه الا من نزل بمنزلته فى العلم فى ذلك الفن من فنون العلم وأصول الدين، فاذا نزل بمنزلته غيره من العلماء فى ذلك الفن على هذه الصفة كان حجة مثله وثبت قوله بالرأى فى ذلك الفن فيما لم يخالف فيه أصول الدين التي قد سبقت في ذلك الفن من كتاب الله وسنة نبيه واجماع المسلمين وأشباه ذلك، وكان قولهما جميعا اذا لم يصح خلاف منهما في الاصول جائزا، ولا يجوز لهما أن يخطئ بعضهم بعضا في اجتهاد رأيهما فيما قد نزلا فيه بمنزلة الحجة، فان اجتمعا في شيء من ذلك كانا حجة فى الاجماع ما لم يقع. اجتماعهما على مختلف فيه وكذلك الواحد من العلماء بالفن من فنون العلم والاصل من أصول الدين حجة اذا لم يخالفه غيره ممن هو مثله في العلم في ذلك الفن من فنون العلم والاصل من أصول الدين وكان قوله في ذلك وحده لاحق بالاجماع ما لم يقع قوله فى ذلك مخالفة بالحق في الأصول أو بعض ما يختلف فيه ويجوز فيه الاختلاف.

فمن هنالك كان الفقيه الواحد حجة في جميع ما يخرج مخر الفتيا من جميع دين الله وان خالقه من خالفه ممن هو ضد له في الدين وناطق بخلافه فى الدين أو ممن لم ينزل بمنزلته من ضعفاء المسلمين،

(1) في نسخة «لا يجاوز»