الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٣-
163
-
وليس للضعيف حجة في الرأى على علماء المسلمين، ولو نزل العالم من أهل الخلاف بمنزلة العالم من المسلمين وأعلى منه منزلة في العلم في ذلك الفن من الدين ولو كان موافقا للمسلمين فى ذلك الفن من الدين الا أنه يخالفهم في شيء من أصول الدين فلا يكون خلافه لعلماء المسلمين في القول بالرأى حجة اذا أجمعوا على خلافة ولو كان منهم مائة ألف أو يزيدون مجتمعين في أمر من الأمور مما يجوز فيه الرأى لأهل الرأى من علماء المسلمين وقالت أمة سوداء ممن تدين بدين المسلمين قد نزلت بمنزلة من يجوز له الرأى في فن من فنون العلم في أصل من أصول الدين مما يخالف قول أولئك الألوف وتلك الجماعة كانت هي الحجة على الجميع من أهل القبلة فى حكم ذلك الشيء وكانت هى الأمة وكان من خالفها على ذلك ضالا هالكا، وضالا من اتبعه، لأن الرأى لا ينعقد الا من العلماء من المسلمين النازلين بما قالوا فيه بالرأى منزلة من يجوز الرأى في ذلك
بدين
الفن.
وكذلك لو اجتمع على خلاف هذه الأمة مثل ما ذكرنا أو أضعافهم من علماء المسلمين من فنون العلم الا فى ذلك الفن الذي قد نزلت فيه هذه الأمة منزلة العالم ولو كان أولئك العلماء بسائر الفنون من فنون العلم فقهاء صادقين الا أنهم لم ينزلوا فى هذا الفن بمنزلتها في العلم بما وصفت لك من الأصول التي يكون بها العالم عالما، فأجمعوا على خلاف هذه الأمة فى هذا الفن فى أمر يجوز فيه الرأى لهم أن لو كانوا علماء ما كانوا عليها بحجة ولكانت هي الحجة عليهم وعلى جميع الأمة، وكذلك لو أجمع على خلافها مثل ذلك أو أضعاف ذلك من ضعفاء المسلمين الذين لم ينزلوا بمنزلة العلماء فى الدين في شيء من فنون العلم ولا أصول الدين كانت هي الحجة عليهم بما قالت فيه من الرأي الذي يجوز لها في ذلك الفن الذى هي فيه عالمة، ولو كانت هذه الأمة لاعلم لها بشيء من فنون العلم الا فى هذا الفن وحده بعد أن تكون على دين أهل الاستقامة الحجة واليد على من سواها من ذلك الفن فلما أن صحت هذه الحجج أنها لا تكون الا من عالم بالأصول كذلك كان العالم بالولاية
من الأمة
هي