بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الحادي والثلاثون

الجزء ٣١ · صفحة ١٧٦

محمد بن محبوب

حتى يحفظ شهادته حرفاً حرفاً. فهذا الذي بلغنا عن رحمه الله ولو كان الكتاب في يده فالله أعلم وهذا شيء شديد وليس عندنا شيء غير هذا فعلى هذا القول ليس لهذا الشاهد أن يشهد بشهادة حتى يحفظها كان الكتاب عنده أو عند من يثق به. وقلت ان قال الشاهد أنه لا يحفظ الشهادة وقال أنه شهد على ما في هذا الكتاب فأعطى المشهود عليه الحق من نفسه خوفاً من الشهادة وقلت هل يسع الشاهد ذلك لأنه لا يدري لعل الرجل أقر بالحق خوفاً فإذا لم يكن الشاهد شهد بهذا مع الحاكم. وحكم الحاكم على الرجل بالحق لصاحبه فليس على الشاهد بأس إن شاء الله ولا غرم عليه في ذلك ولا إثم إن شاء الله حتى يشهد مع الحاكم بشهادة لا يحفظها ويحكم الحاكم بشهادته فعند ذلك يكون الغرم والاثم. وأما التهيب والترهيب على مثل الذي وصفت في كتابك من الشك في الشهادة فلا اثم على الشاهد إن شاء الله.

مسألة

من الشهادة

: ومن جوابه أبو سعيد وقول المشهد إذا قال للشاهد أشهد علي بما أو بكل ما كله سواء إذا أقرأه عليه وأقر بمعرفته. وقال انه شهد عليه بما فيه أو بكل ما فيه كانت ثابتة. وبأي الحرفين جاز شهد له ذلك إن شاء الله إذا عمى عليه أي أحدهما أشهده به ويتحرى بذلك للصدق إن شاء الله. وأما إذا أقرأه عليه و لم يقر بمعرفته لم يكن ذلك ولم ثابتاً لأنه لم يأت بالصفة التى يكون بها مقراً بما في الكتاب لأنه يمكن أن يقرأه عليه ولا يسمعه ويمكن أن يسمعه ولا يعرفه. فإذا أقرأه عليه وأقر بمعرفته ما قد قرأه عليه منه أو بمعرفة ما فيه فذلك ثابت عليه إلا أن الشاهد يشهد بما استشهده به المشهد على تفسيره ذلك. فإن ثبت في الحكم فذلك إلى الحاكم وإن لم يثبت فذلك إلى الحاكم. وقلت

-187 -