بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٤

-

فقال من قال: لا تجوز الشهادة في البراءات على المكفرات ولا الحجه على المشهود عليه الا بحضرته كان حيا او ميتا عالما أو ضعيفا، وليا أو غير ولى

تقوم

وقال من قال: لا تجوز الشهادة على الأموات على المكفرات وتجوز على الأحياء، لأن الأموات قد ماتت حجتهم، والأحياء لهم الحجه وعليهم وقال من قال: لا تجوز على الأولياء الا بحضرتهم ويجوز على

من لا ولاية له

وكل هذه الأقاويل تخرج معنا على تأويل حق، وهي صواب كلها ان شاء الله، ونحب ألا تقبل الشهادة على الأموات لموضع انقطاع حجتهم الا في الأئمة المشهورين بالضلال والذين قد أجمع المسلمون على ضلالهم ولم يجر بين المسلمين فيهم اختلاف، فاذا شهد عليهم من تقوم به الحجة في الشهادة على ما تجب به الحجة ثبتت الشهادة عليهم

واخترنا لمن قبل ذلك عليهم لموضع اجماع المسلمين واثبات أصول الدين، عرف به المسلمون أهل نحلتهم. وباختلافهم فيه تفرقت المقالات فيهم، وذلك مثل الأحداث المتقدمة، وأمثالها التي لا يجرى فيها من أئمة المسلمين ولا العلماء فى الدين اختلاف، وثبت الاجماع منهم على بطلان الحدث وضلال المحدث.

فان قبل قابل هذه الشهادة على مثل هذا جاز له ذلك، وان لم يقبلها ولم يلزم نفسه البراءة بها وسعه ذلك اذا تولى المسلمين على

براءتهم ممن برءوا منه من المحدثين ولم يخطئهم

وأما اذا كان الميت ليس من أئمة الضلال الذين قد شهر ضلالهم

6

وأجمع المسلمون ممن مضى على ضلالهم، وانما هو محدث أحداث ما اختلف

المسلمون فيه أو لم يصح فيه اجماع شاهر من ذلك من أهل الدار، فما