الجزء الثاني والثلاثون
الجزء ٣٢ · صفحة ١٠٣دين
يجب فيه القود ولا في شيء يجب فيه القصاص لان هذه الحقوق الله. وما كان منها يخالط احكام المخلوقين فانما اصلها عقوبة من الله ليذوق فيها الجاني وبال امره فعلي هذا ثبت قول المسلمين الا قول واحد فانهم قالوا يقبل المسلمون من صح من طريق انه قتل احدا من المسلمين على دينه لان هذا خارج من الحدود لان الحدود تقيمها الايمة وخارج من الحقوق لان الحقوق يليها العباد البعض فيها دون الكل وكل من وجب له حق من قصاص او قود فانما امره الى الاولياء دون عامة المسلمين. واما من قتل احدا من المسلمين على دينه فان لكل احد من المسلمين امام او غير امام شاري او غير شارى ان يقتل هذا غيله او غير غيلة سرا وعلانية ولا حجة في ذلك للاولياء ولاعقوهم بمسقط للقود ولا بمزيل للقتل فهذا. واما ما اجمع عليه المسلمون باجازة الشهادة فيه على الشهرة فان ذلك جاء فيه الاثر واجمع عليه اهل البصر ان الشهادة على الشهرة جائزة في ثلاثة وجوه من احكام الله. وهو وهو النكاح والنسب والموت يشهد الشهود على موت الميت اذا تطاهرت بذلك الاحبار ولم يرتب في ذلك من بلغ اليه علمه ولو لم يحضر موته ولاجنازته ويجوز له ان يقطع الشهادة على العلم في ذلك لما قد قضت الشهرة عليه من علم ذلك. وان شهد انه انما معه ذلك صح من طريق الشهرة ثبت ذلك ايضا في حكم المسلمين وكذلك هذا ايضا في النكاح والنسب على حسب هذا. واختلف المسلمون في الشهادة على الشهرة فيما يوجب على المشهود عليه احكام البراءات فاجاز ذلك من اجازة ولم يجز ذلك بعضهم والذي يذهب الى رد الشهادة ولا يذهب الى قبولها على الشهرة في البراءات يذهب انها شهادة على حد من حدود الله لاجتماع الجميع بان الشهادة على الشهرة لاتجوز في الحدود لقول المسلمين ان البراءة وحد السيف معا. ولما جاء الاثر مما يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال خلع المؤمن كقتلة ومن خلع مؤمنا فقد قتله. ولما يروى عن عمر بن الخطاب رحمه الله انه قال في امر البراءة وقد ذكر له في امر خلع المؤمن. فقال على معنى قوله احسنوا به الظن وما وحدتم له مخرجا
-
- 103 -