بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٨

الفصل الخامس

فيما يقوله المستفتى إن اعتذر عن الفتوى

إن سئل أحد عن شيء لم يكن له به علم فليقل: لا أدرى أولا أعرف أو لا أعلم أو العلم الله.

وقوله: لا أدرى أو لا أعرف أو لا أعلم. قد سئل أحد عن مسألة فأجاب: الله أعلم. فعيب عليه وقيل له: إذا سألك أحد عن شيء لا علم لك به فقل: سل غيرى، لئلا تترك السائل فى شبه من قولك: الله أعلم.

-

سأله

فسأل أبا سعيد رحمه الله عن ذلك، فأجابه: اعلام رحماك الله أنه قد بلغنا أن عبد الله بن عمر بن الخطاب – وكان من أهل الفقه سائل عن مسألة، فقال ابن عمر: الله أعلم. فقال له السائل أمثل ابن عمر يقول: الله أعلم؟ فقال له ماذا على ابن عمر إذا قال فيما لا يعلم:

الله أعلم؟

-

وقد بلغنا عن ابن عباس - وكان من فقهاء الأمة أنه دخل عليه نافع بن الأزرق فجرى بينهما كلام في جرءة ابن عباس عن الفتيا في التفسير، وفى الحلال والحرام، فقال نافع بن الأزرق: يا ابن عباس ما أجرأك على الله!! فقال ابن عباس: أجرأ منى من لا يقول فيما لا يعلم: الله أعلم.

وفي رواية أنه قال: أجرأ منى من يقول فيما يعلم: الله أعلم. وكل ذلك صواب لأن المتكلف لما لا يعلم غير معذور والقائل فيما يعلم: الله أعلم، كاتم لما علم، والكاتم لما علم، إذا احتيج إليه كالخائض فيما لا يعلم. وقد بلغنا أنه سئل أحد الفقهاء عن شيء لا يعلمه فقال: الله أعلم. فقال له السائل: