الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٩-
89
-
رددت العلم إلى عالمه، وهو قول صحيح، غير أن الضعيف الذي ليس كثير علم وفقه، يستحب له إذا سئل عن شيء لا يعلمه أن يقول في ذلك: لا أدرى أولا أعرف. أو ليس لي فيه معرفة. ولا يقول: الله أعلم فيوهم السائل أنه إنما يقف وقوف الفقهاء. هذا وجه منع الضعيف
من ذلك:
وإن قال: الله أعلم بإخلاص من قلبه، وردا منه للعلم إلى عالمه وطلبا لسلامة نفسه، من غير أن يوهم السائل، فلا بأس به. وقيل: إذا أفتى العالم ولم يقل: الله أعلم أصيبت مقاتله (1).
وقال أبو سعيد: من تشجع بعلم كمن تورع بعلم. هذا وقد كان السلف يحرصون على الاحتياط في أجوبتهم. ومن أمثلة ذلك ما قاله أبو سعيد رحمه الله، فقد قال في جواب له على سؤال: هذا ما فتح الله لى، ما حضرنى من جواب ما سألت عنه، مع ضعفي وقلة بصيرتى إلا ما فتح الله ووفق ولو حسن الاعتذار لكان أولى بمثلى مما يخاف فيه التكلف، والخطأ والزلل، ولكن لم تر مع الاضطرار وجها للاختيار والله الموفق للصواب. فتدبر أخى جميع ما كتبت به إليك وأجبتك به،
،
وتدبره حرفا حرفا، ولا يمنعك عن الاجتهاد في النظر فيه حسن ظن ولا اتكال على ولا تقليد. فإن ذلك كله لا يسعنى ولا يسعك، ولا يجوز فيه إلا قبول الحق لا غيره، من أمين ولا خائن. فإن وافق ذلك الحق فاقبله وتمسك به. وإن خالف الحق فارفضه فإنه من الشيطان و من أعوانه من الإنس والجن. يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا. وإن لم يبن لك صوابه ولا خطوه فاعرضه على آثار المسلمين
(1) هذا غير مسلم به. كيف و النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجيب على أسئلة السائلين من غير أن يقرن كل إجابة تصدر منه بكلمة (الله أعلم) وهكذا كان شأن أصحابه رضي الله عنهم، في إجاباتهم فيمن سألهم وكفى بهم قدوة وأسوة للآخرين
•