بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث والثلاثون

الجزء ٣٣ · صفحة ٢١

الأيمان على الصفات على ما كان بينهم

مسألة: فسألته عن رجل ادعى على رجل انه طرح له ماء أو قطع له شجرا له فيه حصة فأنكر المدعي عليه ونزل المدعي إلى يمينه كيف يجرى اليمين في هذا. قال الذي عندي ان اليمين يجرى في هذا على نحو الدعاوى من الخصوم وإذا كانت الدعاوى على ما وصفت كانت اليمين عندي انه ما قطع شجرا ولا طرح ماء يعلم لهذا المدعي فيه حقا فإن رد اليمين على المدعي كانت اليمين عندي بالقطع يحلف يميناً بالله ان فلاناً قطع شجرا أو طرح ماء حصته فيه كذا وكذا قلت له فإذا رد المدعي عليه اليمين إلى المدعي فأبى أن يحلف هل يصرفه الحاكم ولا يسمع في تلك رجع الدعوى يحلف ان حلف على ما يدعي إذ قد ردت اليمين إليه فإن حلف حكم له على خصمه وان نكل لم يسمع منه فإن راجع في ذلك روجع

دعواه تلك. قال معي

انه إن عاد

باليمين

بمثل هذا ولا يزال على ذلك أبداً كلما راجع في ذلك روجع إلا أن يقر له خصمه بشيء أو يتفقا على شيء. قال أبو سعيد معي ان الأيمان في الأحكام تدور على ثلاثة معان فمعنى يلزم المدعا عليه فيه اليمين والمدعى إذا ردت إليه اليمين ومنها ما يلزم المطلوب إليه. ولا يلزم الطالب ولا أعلم في هذين الوجهين اختلافاً عندي على هذا. والوجه الثالث يختلف فيه عندي فقال من قال يلزم الطالب والمطلوب

وقال من قال يلزم المطلوب ولا يلزم الطالب. إذا ردت اليمين إليه فأما الوجه الأول فهو أن يدعي الرجل إلى خصمه حقاً معلوماً يحده من دراهم أو غيرها مما يدرك معرفته وصفته وتحديده ففي هذا إذا رد المدعا عليه اليمين كان عليه اليمين وإلا لم يحكم له بشيء ولا أعلم في هذا اختلافاً. وأما الوجه الذي يلزم المطلوب إليه دون الطالب فمن

-

21

-