بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث والثلاثون

الجزء ٣٣ · صفحة ٩٠

لا يمين في التهمة وبمعنى آخر قول النبي علال البينة على المدعي واليمين على المدعي عليه فلا يكون يمين إلا على دعواه. وكذلك لا نعلم اختلافاً انه لا يمين في التهمة إذا لم يظهر لها سبب يستحق حكم الحبس بالتهمة. وإنما قال من قال باليمين فيها إذا وجب فيها الحكم بالحبس بالتهمة على ما يراه المسلمون انه إذا وجب فيه الحبس بالتهمة فلأجل هذا أوجب من أوجب اليمين بالتهمة إذ قد أوجب الحكم بالحبس والله أعلم بالصواب. وقلت إن الرجل الذي يلي الحكم بينكم ألزمك اليمين لما ان رد إليك تهمتك اليمين فأبيت عن اليمين وقلت كيف أرى الوجه. فقد مضى الجواب في ذلك انا لا نعلم اختلافاً انه لا يمين على المتهم إذا رد إليه المتهم اليمين. وإنما الاختلاف الذي وصفنا لك في المتهم فإن بليت بيمين على هذا فلا تحلف. وليس لحاكم أهل زمانك أن يحملك على ذلك لأن ذلك وإن لم يكن إجماعاً على أنه لا يلزمك ولابد أن يكون مخالفاً فيه. وليس للجبابرة ولا حكام الجبابرة أن يجبروا الناس على المختلف فيه من أحكام المسلمين من الإمام أو قاضي الإمام أو من من حكام الإمام أو جماعة المسلمين عند عدم الإمام. أو من قدمه جماعة المسلمين للحكم عند عدم الإمام ولمن رضي به الخصمان حكماً

كان

بينهما وألزم نفسيهما حكمه فافهم ذلك والله أعلم بالصواب مسألة: وعن رجل اتهم رجلاً في خيانة ماله هل يجوز له أن يحلفه ثقة كان أو غير ثقة أميناً كان أو غير أمين. فأما الأمين إذا كان متهماً. قال المضيف لعله أراد إذا كان مؤتمناً على مال رجل فادعى تلفه أو ضياع شيء منه أو أتلفه فطلب رب المال يمينه على ذلك فذلك كذلك في الحكم ـ وكذلك إن كان أميناً لوالده فإن أراد أن يحلفه وذلك إذا كان متهماً واستخانه فأما إذا كان أميناً ثقة فلا نحب له أن يحلفه

-

90