الجزء الثالث والثلاثون
الجزء ٣٣ · صفحة ١٣٥الباب السادس والثلاثون الوكالة في الهبة
ومن جامع أبي محمد وإذا تصدق رجل على رجل بصدقة ووكل رجلاً أن يدفعها إليه فغاب المتصدق وامتنع الوكيل أن يدفعها إلى المتصدق بها عليه فرافعه إلى القاضي وأقام بينة أن رب المال رب المال وكله أن يدفعها إليه فإن الحاكم يجبر الوكيل على دفعها إليه من قبل أن المتصدق عليه قد ثبت له حق في قبض ذلك عن الوكيل وهو حصول الملك له فيه بالقبض فلذلك قلنا إن الحاكم يجبره على الدفع. ألا ترى أن الوكيل بتسليم المبيع لو امتنع من التسليم كان على الحاكم أن يجبره على ذلك لثبوت حق المشتري فيه. وهو تمام ملكه في المبيع يقبضه وكذلك في باب الصدقة من جهة وقوع ملكه في المبيع والقبض مثله والله أعلم. ومن الكتاب وإذا وكل الواهب رجلين بدفع الهبة إلى الموهوب له فدفع إليه أحديهما دون الآخر كان ذلك جائزاً. الدليل على أن الواهب هبته قد سلط الموهوب له على قبض الهبة لأنه لو قبضها لنفسه بنفسه من غير دفع واحد منهما إليه جاز. ودليل آخر انتقال الضمان عنه بقبضه عند الجميع. فلذلك قلنا إن قبضه عند دفع أحدهما والله أعلم. وإذا وكل الوكيل وكيلاً غيره لم يكن إذن له في ذلك الموكل فدفع إليه وكيل الوكيل جاز ذلك لما ذكرنا. وإذا وكل الموهوب له رجلين بالقبض فقبض أحدهما لم يجر لما تقدم ذكرنا له من وكالة الاثنين بالفعل. وإذا وكل بالقبض فقبض أحدهما لم يجر لما تقدم ذكرنا له من وكالة الاثنين بالفعل. وإذا وكل الواهب رجلاً
جائز
135