بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث والثلاثون

الجزء ٣٣ · صفحة ١٣٧

وديعة له عند رجل يقبضها بمحضر من زيد لم يكن له أن يقبضها إلا على شرطه. قال أبو حنيفة أو قال بعض أصحابه له أن يقبضها في غيبة زيد. ولو قال له قد وكلتك أن تشتري لي غلاماً من زيد لم يكن له أن يشتري إلا بمحضر منه. ووافقنا في هذه المسألة أبو حنيفة وهما عندي سواء والله أعلم

مسألة

بمحضر

الكتاب فإذا وكله في دفع وديعة إلى آخر فقبلها: ومن

المرسل بها إليه ثم ردها على الرسول فضاعت ان الرسول والمرسل إليه ضامنان ولصاحبها أن يطالب بها من شاء منهما من قبل أن الوكيل لم يكن له قبضها بعد دفعها إلا بأمر ثان والمودع لم يكن له أن يودع غيره فيها فهما متعديان في مال غيرهما وعليهما الضمان. وأما بعض أصحابنا فلم يوجب الضمان على أحدهما إذا كان المودع استودع على أمانته ثقة عنده. وإذا لم يعلم المودع الثاني أن الوديعة لغير من استودعه فلا يضمن ويضمن الأول. وإنما أوجبنا على المودع لأنه عالم بأن المودع لا ملك له على الوديعة. وليس له أن يقبلها (1) بغير أمر صاحبها. ولو وكله في دفع عبد له إلى آخر لتكون وديعة في يده فقال الوكيل بعث به إليك لتستخدمه أو قال له ليدفعه إلى فلان ففعل فهلك العبد ان الضمان يلزم المستودع. ويرجع بما غرم على الوكيل لأنه غره وهذا قول أصحابنا والنظر يوجب عندي انه لا يرجع على الوكيل بشيء ولا يلزمه ضمان. وإن كان قد كذب ولكن يضمن المسخدم لأن الخدمة له حصلت وفيها تلف العبد لأن الوكيل لم يباشره بقوله فعلاً ولا أخرج ملكاً عن يدي ما ملكه والله أعلم. فإن قال

(1) في نسخة ينقلها

137