الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٥235
فعليه أن يطلب من أمره الله باتباعه من هؤلاء المختلفين المخالفين لأن الله قال: (فاسألوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون) (1) فعليه طلبهم ليسألهم.
وليس هذا كل لفظه غير أنه عندى غير خارج عن معنى لفظه أعلم، فانظر في ذلك
والله
مسألة (2):
واذا اختلف الرجلان في الدين فأحل أحدهما ما هو حرام في دين الله، وحرمه الآخر فان كانا من العلماء فعلى من علم باختلافهما ممن قد علم أنهما من العلماء تصديق المحق منهما، ولا يسعه الشك في قوله لأنه هو الحجة فى ذلك، وليس لمخالفة المبطل له نزول حجته لأن المبطل قد صار كاذبا سفيها جاهلا في دين الله عند العلماء بدينه يعلم ذلك من علمه من العلماء، وليس لجهل الجاهل بذلك يتغير دين الله وتبطل حجته عنه.
فان قال قائل: فكيف يقدر الجاهل أن يعلم المحق منهما من المبطل
وهما جميعا عالمان؟
قيل له: لم يعذر الله من أوجب عليه قبول شيء من حجة أو اتباع شيء من حججه أو العمل بشيء من حججه أو ركوب شيء من حدوده أو مخالفة شيء من دينه الذي لا مخالفته، لجهل ما أوجب يسع عليه ذلك وكلفه إياه
ولما كان العالم حجة من حجج الله فيما غيره من دينه ونقله من دينه يقوم به فى ذلك ما يقوم بأنبيائه عند عدمهم وأورثهم الله كتابه وما جاءت به الأنبياء وجعلهم الله خلائفه وأمناءه وورثة أنبيائه لم تجز
(1) سورة الانبياء (الآية 7) (2) تكرر هذا المعنى مع تغير الالفاظ، ومع استطراد في الشرح والتوضيح، فلزم التنويه. انظر 232 من هذا الكتاب