بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٦

236

مخالفة العالم فيما قام به من دين الله لجهل الجاهل بحقه ولا الشك فيما قاله من الحق لمخالفة المبطل له ولا شيء أوضح من حق يفسره العالم

ويبين

وانما خفى ذلك على الجاهل لجهله، وأما هو فعند العلماء به بين واضح جلى، ولو كان كل من كلفه الله شيئا من دينه من صلاة أو زكاة أو اقامة حدود أو ترك شيء من محرماته أو قبول شيء من حججه أو اتباع شيء من حججه، فاختلف العلماء الذين عرفوا بالعلم فيما مضى جاز له ترك ذلك الذى تعبده الله به اذا لم يعرف حق المحق وباطل المبطل، واشتبه عليه ذلك لجهله لبطل دين الله وتعطلت حدوده.

ولو أن انسانا بالغ الحلم نشأ اليهود أو المجوس أو النصارى

أو الزنادقة أو غيرهم من ملل أهل الشرك فسمع علماءهم وعوامهم مجمعين

على أن محمد بن عبد الله نبينا صلى الله عليه وسلم ليس بنبي وأنه والعياذ بالله - كاذب أو ساحر أو غير ذلك مما قد افتراه عليه المبطلون، وأن موسى بن عمران هو النبى صلى الله عليه وسلم، وأن عيسى بن مريم هو النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع غير هذا ولا عرفه أكان يجوز له أن يشك فى النبي محمد صلى الله عليه وسلم أنه ليس بنبي اذا خفى

عليه كذبهم.

وكذلك لو اختلف بحضرته فقال قائلون ان محمد بن عبد الله وأتى بنسبه الى حيث لا يتشابه نسبه غيره أنه نبي، وقال آخرون ان محمد ابن عبد الله وأتو بنسب غيره وقصدوا غيره أنه نبي، أكان يجوز له أن يشك في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم؟.

وهذا عندى أنه ان كان لم يكن أخفى من اختلاف العالمين في الحلال والحرام فليس هو بدون ذلك عندى •

وكذلك المدعون لقتل عيسى صلى الله عليه وسلم والمدعون أن

-