الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤١الباب الثالث والعشرون
في الاختلاف بين الناس في الدين
وحكم من شاهدهم فى اختلافهم
لو أن جماعة، قلوا أو كثروا، ولو كانوا ألف عالم فما فوق ذلك أجمعوا جميعا أن فلانا أكل لحم ميتة من غير ضرورة، ثم اختلفوا بينهم، فقال بعضهم ان الآكل محق وان ذلك له حلال
وقال بعضهم انه مبطل وان ذلك حرام الأكل محرم حرام عليه، لكان المحق منهم من وافق الحكم فيه منهم والمبطل من هو خالف الحكم فيه.
فالمحق منهم محق لا يحتمل باطله وكذبه والمبطل منهم مبطل لا يحتمل حقه ولا صدقه ولا مخرج له من الباطل لأن هذه الصفة لا تحتمل في دين الله الا معنى واحدا، ولأن الله قد حكم فيها ولم يعذر أحدا بمخالفة حكمه فيها، ولأن الله كلف المتعبدين بها موافقة حكمه فيها وألزمهم ذلك، ولم يعذره بمخالفة حكمه فيها لأن تلك الصفة هي حجة الله فالحاكم فيها بخلافها محجوج خصم لها، ولدين الله مفتر على الله الكذب، يشهد الله على باطله والملائكة والعلماء والدين على باطله
ولأن هذه الصفة لا تحتمل في دين الله الا معنى واحدا، فلما لم يحتمل في دين الله الا معنى واحدا لم يحتمل لراكبها في دين الله الا ذلك المعنى، ولما لم يحتمل في دين الله لراكبها الا معنى واحدا لم يحتمل
(م 16 – بيان الشرع ج 3)