بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس والثلاثون والسادس والثلاثون

الجزء ٣٥ · صفحة ٥٢

فيه كيف شاء وانما قلنا انما يجوز له ذلك فيما بينه وبين الله لان أصحاب المظالم يضيقون عليه فليس له ان يحبس عليهم مالهم. فاذا كان يقدر على تسليم حقوقهم وهم غير موسعين عليه فيها كان حبسه ذلك عليهم معصية لقول الرسول عليه السلام مطل الموسر ظلم فالمغصوب منه والمتعدي عليه فى ماله بمنزله المطالب المضيق عليه لانه غير مبيح لمن ظلمه ولا موسعا عليه في تأخير حقه الذي هو عين ماله أو قيمته. فان قال فما تقولون ان كانت هذه الأموال من ديون تحملها من اربا بها. هل عليه إثم ان حبسها عنهم ولم يدفع اليهم بد لها قيل له هذا غير آثم فى حبسه عليهم الا ان يطالبوا ويضيقوا فحينئذ يكون آثما ان حبس عليهم وهو يقدر على ذلك. فان قال ولم فرقتم بين الديون والمظالم ما تحمله براي اربابه وبين ما تحمله بغير رايهم. قيل له ان الدين تحمله برأى اربابه وانفسهم بذلك طيبة فهو غير آثم الا ان يضيقوا عليه. ويطالبوا ولا تطيب نفوسهم بحبسه عليهم. فحينئذ يأثم بتأخيره اياه عنهم وهو يجد السبيل الي دفع حقوقهم. واما المتعدي على الناس في اموالهم والآخذ لهم بغير رايهم وانفسهم بذلك غير طيبه وهم مضيقون عليه وطالبون له ان وجدوا السبيل الى مطالبته وقد حرج عليه حبسه مالهم عليه وتأخيره عنهم حقوقهم. فان قال فهل لوارثه ان يحبس هذا المال شيئا لقوت يومه أو ما كان يجوز لمن ورث عنه اذا مات المتعدي واقر بهذه الديون. قيل له لا يجوز لأن الميت كان مالكاً لذلك المال والوارث ليس بما لك الا بعد ان يقضي تلك الديون كلها. قال الله جل ذكره من بعد وصية يوصي بها أو دين. فان قال فان كان عليه زكوات كثيرة هل يأثم. بتأخيرها. قيل له لا يأثم ان اخرها الا ان يطلب 4 يطالب بها الأمام أو من يطالبها بأمر الامام. فحينئذ يأثم ان اخرها كان آثما. فان قال فان لم يكن امام هل يضيق عليه ان اخرها الزمان الطويل. قيل له لا يأثم بتأخيرها الا ان بالفقراء بسوء حال من جوع أو عرى فحينئذ يأثم ان اخرها عنهم. فان قال ولم قلتم انه يكون عاصيا بتأخيرها ولم تطلب منه. قيل له ان الفقراء ليس بخصوم فيها وان كان استحقوها فالله تعالى جعلها حقا لهم فان كانوا شديدى الحاجة اليها وهو يعلم بذلك كان آثما ان حبسها عنهم. فان قال ولم جعلتم لمن عليه زكاة

من

الله

يري