الجزء الخامس والثلاثون والسادس والثلاثون
الجزء ٣٥ · صفحة ٥٣صلى الله.
ولم يطالب بها ان يكون غير آثم بتأخيره أياها. قيل له لا تنازع بين أهل العلم ان أهل القرى والمواضع في أيام النبي (صلى الله عليه وسلم). وفي اعصار الائمة كانت تجب عليهم الزكوات وكانوا يحبسونها الي ان يصل القابض لها ولو مضي لذلك المدة الطويلة. فهذا يدل على ان تأخيرها غير مخرج صاحبها عن عدالته ومنزلته فان قال قائل فاذا لم يكن لهذا المغتصب والمتعدي والذي عليه الديون من المظالم ان يحبس عن اصحاب الحقوق حقوقهم. ويؤخر هذا المال في يده فلم اجز تم له بيعه والتجارة فيه. قيل له فإذا لم يكن المال الذى هو في يده هو الذي اغتصبه بعينه واخذه بغير رأي صاحبه فهو مالك له في الحقيقة وليس لأصحاب المظالم على ماله سبيل وليس هو مال لهم بل هو مال له. وانما قلنا له انه يأثم بتأخيره اياه عنهم لقول النبي (ع) مطل الموسر ظلم. فان قال فإذا قلتم انه مالك لهذا المال في الحقيقة وان ملك اصحاب المظالم زايل عنه فقولوا ان له ان يهبه ويتجر به. ولا أثم عليه. قيل له انما قلنا انه آثم بتأخيره اياه عن في المظالم لأن الله قد امره بذلك فهو آثم لمخالفته امر الله. ويدل على ذلك ان المسرف يكون عاصيا في انفاقه ماله وهو عاص لربه. ينهي الله اياه مع ذلك فهبته وعطيته في بيعه وشرائه جائز لأنه ملكه وان كان في فعله آثما. فان قال ولم لا يجوز أن يكون الفقراء خصما في مطالبة الزكاة إذا غاب الامام وعدم ان يقوموا في ذلك مقام أصحاب الدين إذا لزكاة هى لهم. قيل له ان الزكاة هي لجماعة الفقراء وهى ليس لقوم منهم دون قوم باعيانهم فيكونوا خصوما فيها الا ترى ان الذي عليه الزكاة لو لم يعطها لهؤلاء الخصوم واعطاها غيرهم جاز له فلذلك قلنا ما قلنا وبالله التوفيق
قضاه
- ol.
-