بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس والثلاثون والسادس والثلاثون

الجزء ٣٥ · صفحة ٨٩

لك انه موقوف ولا يتم الا بإتمام صاحب الحق الأمر والله اعلم بالصواب مسألة: ما تقول فى رجل ارسل مع رجل دراهم لرجل فأخذها المؤتمن عليها فأمر للذى له الدراهم بحب فسلم اليه الحب ولم يعلمه ان بدراهمه الذي عليه. فعلى ما وصفت فان كان ارسل بهذه الدراهم ليسلمها اليه فأعطاه حبا واعتقد له بهذه الدراهم. ولم يعلمه بذلك واقر له بهذا الحب بانه له او اعطاه اياه على وجه العطية. وحازه عليه. فالدراهم للأول وليس على القابض تبعة له. فان شاء سلم الدراهم إلى المأمور له على سبيل ما أمر له به وان شاء سلمها إلى المرسل له بها وهذا إذا كان على وجه العطية. فان شاء صاحب الدراهم اتم له ما فعل واعطاه الدراهم بما دفع كان له ذلك. وان شاء رجع عليه فأخذ الدراهم ولا تبعة له على من سلم إليه الحب. ولا تبعة على المرسل لانه خالف أمره. وان كان حين دفع ذلك إلى المرسول إليه انما دفعه وفي اعتقاده أنه بالدراهم. وجهل ما يلزمه فى ذلك ولم يقرله بالحب ولاسماه له عطية ولاهبة قالقول قوله وعليه ان يسلم اليه لان اليد قبضت على غير شيء منقطع. وقد يكون التسليم على وجه الامانة والوضيع والاقرار والهبة فما لم يثبت بأحد الاحكام الموجبة له حين التسليم. فالقول قول المسلم. وان كان المرسل حين سلم الدراهم إلى الرسول قال ان هذه الدراهم لفلان سلمها إليه فاعطاه حبا وامسك الدراهم فهو كما وصفنا في المسألة الأولى الا ان الخيار للمرسول اليه بالدراهم ان اتم له ذلك. وان لم يتم له سلم إليه دراهمه وان كان كما وصفنا أنه سلم اليه على غير شريطة. فعليه الحب أن يسلمه اليه. وان كان قد سلمه اليه على هبة أو اقرار فلا حق له وعليه هو ان يسلم اليه دراهمه. أو يتاممه ان اتفقا على ذلك. وان لم يتفقا على ذلك أيضا فللمرسل الخيار ان شاء سلم الدراهم الى المرسل. وان شاء سلمها الى المقر له بها. وان تاممه على هذا المرسل وجعل الدراهم اليه من الحب لم يجزى ذلك لانه قد اقربها فلا يجوز ان يعود يقاصصه بشيء منها فانما يسلمها اليه على وجه التسليم منه. الى اليد التي سلمت إليه فيكون قد أدى امانته أو سلمها إلى من اقرله بها ويقاصصه بها وفى الوجه الأول إذا كان على غير وجه الاقرار يجوز له مقاصصة المرسل ولا يجوز له

-

-