الجزء الخامس والثلاثون والسادس والثلاثون
الجزء ٣٥ · صفحة ١١٨والحجة في ذلك ما نهي عنه النبي (ع) انه انه نهي عن الكالي بالكالي. ومعناه الدين بالدين. وفيه ان لهما ان يتقاضا، ويرفع كل واحد منها ما عليه بما هو له على وجه الاصطلاح. قال وان كان إنما باع له بريد القضاء عن نفسه إذا صار البيع للمشترى وهذا مثل الأولى. وبينهما فرق والله اعلم بالصواب. وقال بعض الفقهاء لا يجوز قضا الدين بالدين. ولا يجوز بيع الدين قبل ان
يقبض
•
برئ
مسألة: وسئل أبو سعيد عن رجل جحده آخر حقاله وقدر هذا ان يأخذه من ماله بقدر حقه من سكن الجاحد وحصته. هل يجوز له ذلك. قال ان يجوز له ذلك اذا لم يأذن له على قول من يقول انه يدخل المنازل لانكار المنكر بغير اذن اذا لم يؤذن لهم
يعجبني
مسألة
:
وبعد فانه جاء الاثر انه لايكون الانسان حاكما لنفسه على خصمه. وثبت ذلك عن النبي (صلى الله عليه وسلم) واجمع على ذلك اهل العلم. ودليل ذلك في كتاب الله تعالي. قوله واذا حكمتم بين الناس من تحكموا بالعدل. فانما يثبت ان يكون الحاكم على غيره لغيره وعلى نفسه لغيره لقول الله تبارك وتعالى كونوا قوامين بالقسط شهداء الله ولو على انفسكم فعلى العبد ان يحكم على نفسه لخصمه بما يحكم له به الحاكم فى الحكم المجتمع عليه طلب اليه ذلك خصمه أو لم يطلبه فعليه الأنصاف من نفسه بما يلزمه من الحق فى دين الله تبارك وتعالى. غير انه ذلك اذا عدم الانسان الحاكم له على خصمه ولم ينصفه خصمه من نفسه
صلى الله فيما يجب عليه له من الحقوق وأعدم الحاكم عليه فقد ثبت عن النبي (ع) فيما احسب انه ينتصر لنفسه. ويجوز له أن يحكم لنفسه بما لو كان الحاكم موجودا حكم له على خصمه به وليس له ان يكون حاكما لنفسه عند عدم الحاكم. الا بما يحكم له به الحاكم وتصديق ذلك من كتاب الله تبارك وتعالى. ولمن انتصر من بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل. وقال الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا. وقال وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به فثبت الانتصار على غير سبيل حكم الحاكم. وعلى غير
-111 -