بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس والثلاثون والسادس والثلاثون

الجزء ٣٥ · صفحة ١٢٦

من

مال

أخذه سراً فباعه واستقضي فيه. وقبض حقه ويقيم نفسه في ذلك مقام الحاكم. وقال آخرون ليس له ذلك ويكون متعديا في الظاهر والباطن لأنه يفعل بغير امر الله اذ ليس بوكيل فيما يبيع. ولا وصي واجمعوا على انه اذا وجد في مال الهالك مثل عين ماله من الجنس الذي له من الذهب والفضة وما يضبط بالكيل والوزن ويتساوى. ولا يختلف ان له اخذ ذلك اذا قدر عليه سرا ولا يأخذه جهارا يواجه باخذه ظاهراً لأنه يكون متعديا في الظاهر وقوله ليس بحجة في دعواه فان قال قائل ليس للحاكم ان يقضى عن الميت الدينمن ماله فلم لا يجوز لصاحب الدين اذا عدم البينة أو عدم الحاكم. وقدر على ان يأخذ الميت مما خلفه ويبيع ذلك ويقتضي دينه منه قيل له ان الحاكم هو الذي جعل لذلك. ونصب له وليس ذلك للعوام. ولو جاز ذلك جاز لرجل من العوام ان يقوم فيبيع من مال الميت ويقضي عنه دينه كما يجوز للحاكم. فان قال فان جحده وقدر على شيء من ماله. هل له ان يأخذه من ماله. قيل له اذا جحده أو هلك فكل ذلك سواء لأنه لا يقدر على اخذه منه بالجحد والموت. فان قال فلم لا يأخذه حقه ماله ويقتضي من يبيع أو قيمة ويكون هذا اتفاقا بينهم. قيل له ليس له ذلك عند هذه الطائفة من أجل ان عين ماله غيرما اخذه. فلا يجوز ان يملك هذا المتاع الا بشراء ولا يجوز له ايضا ان يتصرف بالبيع في مال لا يملكه الا بوكالة أو وصاية أو بملك تقدم له فيه. فان قال فان وجد دراهم هل له ان يأخذها من ذهب له عليه. قيل له هذا ايضا لا يجوز. فان قال لم لا يجوز والذهب والفضة بعضه ببعض ويحمل بعضها على بعض في الزكاة وهما اثمان للأشياء قيل له لا يجوز. لأن الدراهم تحتاج الي مصارفة ولا يجوز ان يملكها الا به وذلك يتعذر عليه. فان قال اليس قد اذن رسول الله (ع) هند بنت عتبة وقد شكت اليه من زوجها ابي سفيان ابن حرب انه قطع عنها وعن اولادها الكسوة والنفقة فامرها رسول الله. ان تأخذ ماله من بغير اذنه. قيل له ورد الخبر لأنه اذن لها ان تأخذ حقها وحق صبيانها من ماله. وليس في الخبر انه امرها ان تأخذ غير ما يجب لها وتبيعه وتملكه عليه من حق منعها اياه سوى ماصار إليها بل الذي يجب ان يكون الرسول عليه السلام أمرها ان تأخذ

124

-