بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس والثلاثون والسادس والثلاثون

الجزء ٣٥ · صفحة ١٨٨

:

مسألة ومن غيره قيل وكذلك من أحدث في هواء طرق المسلمين كماً في جداره أو أشرع جناحاً أو غمى غماءً على طريق المسلمين فكل ذلك يؤخذ بصرفه حتى يأتي يشاهدي عدل أن ذلك كان قد سبق له حجة ثابتة وأنه قد اقتفى ما كان يستحقه من ذلك وإن كان المحدث لذلك قد مات فلا يصرف حتى يشهد شاهدا عدل أن ذلك باطل وإلا فهو بحاله ووزره على من وضعه إن كان بغير الحق. وكذلك ليس لأحد أن يحدث مثعا بالمنزله. على الطريق إذا لم يكن من قبل ويأخذه الحاكم بإزالته فإن أزاله وإلا حبسه الحاكم حتى يزيله وكذلك في الأول وليس الحبسه غاية إلا زواله. أو يصح أنه قد أحدث بحق وإلا فهو باطل في ظاهر الحاكم لثبوت حجة الطريق. وقد قالوا أن أحدث من في هواء الطريق كمن احدث في أرضها لثبوت الحجج واستحقاق ذلك بالملك وهي لا تجوز أن تجعل أملاكاً بغير عوض ولا نعلم في ذلك اختلافاً من قول المسلمين وقد حفظنا عن فقهاء المسلمين إنه لا يجوز أن يحدث فيها ساقية ولا نفقاً تحتها من مال إلى مال. ولو لم يكن في ذلك مضرة على الطريق في الوقت النظر لخوف ثبوت الحجة وتولد المضرات فيها وقد جاء بالخبر بالنص عن النبي (ع) أنه قال ملعون من اذى المسلمين في طرقهم. وما لعن عليه) (الله) فهو من الكبائر وإذا أحدث فيها المحدث بما لا يجوز في حكم العدل كان لمخالفة الحق مبطلاً ولا شيء أشد على المسلمين أذى ولا مشقة ممن واقع باطلاً في حكم الله. لأنه قد قيل لو عصى الله أحد بالمشرق لآذى المسلمين بالمغرب بذلك جاءت الآثار عن ذوي الألباب والأبصار.

دين

:

الله

مسألة من الحاشية قال الشيخ الفقيه عثمان ابن أبي عبدالله الأصم رحمه الله. ولا تجوز الاحداث في طرق المسلمين ولا في هوائها لأن لكل حد من حدود البقاع التي تملكها بنو آدم أو المساجد أو الطرق كل ذلك فله حده من الأرض السابعة إلى سماء الدنيا وجميع الأرض على البحر الأعظم الذي خلق منه السموات وهو الذي لا تجري عليه السفن وإنما تجري السفن في هذه البحور التي على الأرض اخبلة مجعولة فيها ماء لتجري الفلك فيها منافع للناس من نعم الله عز وجل والله أعلم. رجع الى الكتاب. فأما الفسل فمن الحكام

-

- 186

-