الجزء الخامس والثلاثون والسادس والثلاثون
الجزء ٣٥ · صفحة ٢٧١واختلفوا في أكلها في الليل اذا انطلقت من رباطها. فقال بعضهم لاضمان على صاحبها إذا لم يتعمد ولم يفرط وضمنه آخرون. وقد روي عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال العجما جبار. والبئر جبار. والمعدن جبار. والعجماء البهيمة التي لا تتكلم. كذلك وجدت عن أبي عبيدة القاسم بن سلام. وروي عن الحسن
من
بن أبي الحسن ما يدل على ذلك أنه قال من ذكر الله في السوق كان له الأجر بعدد كل أعجم وفصيح والفصيح الانسان والأعجم البهيمة. فظاهر الخبر يدل على أنه لا يجب بفعلها ضمان على ربها لأن معنى جبار الهدر. وقد روي من طريق آخر عن النبي (ع) إنه قال فعل العجما جبار أي هدر لاضمان والله أعلم. وانما يكون جرح العجما هدراً إذا كانت منفلتة ليس لها قائد ولا سائق ولا عليها راكب. وإن كان معها واحد من هؤلاء الثلاثة فهو ضامن لأن الجناية حينئذ ليس للعجماء إنما هي جناية صاحبها الذي أوطاها الناس. وروي نحو ذلك عن على بن أبي طالب وعبدالله أظنه ابن مسعود وشريح وغيرهم صلى الله وقد ذهب قوم إلى معنى قول النبي (ع) أن البئر جبار. يستأجر عليها صاحبها من يحفرها في ملكه. فتنهار على الحافر فليس على صاحبها ضمان
:
أن
سألة روي لنا الأزهر بن علي عمر بن الخطاب رحمه الله كتب إلى أبي بكر وكان خليفة بالمدينة يسأل عن قوم يرفعون إليه أن خمراً في بيوت وعن قوم يأتون بدواب من الفساد ويرفعون على نساء بفساد في أنفسهن فكتب إليه أبو بكر رضي الله عنه أما من رفع على محجور فأرسل واستأذن فإن وجدت خمراً فاهريقه على أعين الناس. وعاقب الذي هو في بيته والخمر كلما وضع في الجرة. وأما أصحاب الدواب فمن أفسدت دابته فغرمه في الأولى فإن عاد فغرمه وأحبسه فإن عاد فغرمه واحبسه وعاقبه أي أضربه. وأما النساء فلم نحفظ فيهن شيئاً وروي لنا مهلب عن الربيع أنه وجد في كتاب أنه قال على أهل الحرث حفظ النهار. وعلى أصحاب الدواب حفظ الليل فإن أفسدت تقدم عليهم فإن كفوا وإلا .. فلأهل الحرث أن يرموها بالليل ويقتلوها من حرثهم وإن قتلوها فلا شيء عليهم. وفي جواب العلا بن حذيفة ومحمد بن سليمان فقد قال من قال أن على أهل الدواب حفظ دوابهم في الليل وعلى أهل الزرع حفظ زرعهم
269 -