بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس والثلاثون والسادس والثلاثون

الجزء ٣٥ · صفحة ٣١٣

مسألة: وعن الشيخ عبد الله بن محمد بن بركة قال وإذا وجد رجل دابة في حرثه أو حرث غيره وطردها ولم تخرج منه أن له أن يضربها وذلك لسوء أدبها. قال وواجب عليه اذا وجد دابة في حرث غيره أن يخرجها. قال أبو سعيد رحمه الله معي إنه قد قيل في اخراجها باختلاف. فقال من قال عليك ذلك إذا قدرت عليه لأنه من المنكر. ولا يخرج إلا على معنى الفساد. ولو كانت دابة صاحب الزرع في زرعه. ومعي إنه قيل مخير في اخراجها إن شاء أخرجها. وإن شاء لم يخرجها. لأنه لا حجة عليها هي. ولأنه يحتمل أن تكون مجعولة في ذلك فيما غاب عنه. وليس هي على وجه الفساد. ولأن حدثها مضمون على ربها ليس بمستهلك. كمثل من يرى من يهلك في الحريق والغرق الذي لا ضمان فيه ويتلف فيه المال. فهذا عندهم أشد لهذا المعنى. وأما ضربها فمعي أنه إذا كان بمعني السياقة من الفساد ولم يكن في ذلك ضرر يضربها أو ينقص قيمتها. فذلك سبيل من سبل ما يجوز له السياقة لها كما يجوز له في دابته من طريق ما يسعه في أمر الدابة من سبيل الإثم لم يتعلق معنا الضمان مسألة: وسئل أبو سعيد عن الرجل يجوز له أن يطلق دابته في النهار بغير قيد ولا شكال. قال معي أن بعضاً يقول أن على أهل الدواب حفظ دوابهم بالليل وعلى أهل الحرث حفظ حرثهم في النهار. فعلى هذا القول اذا وضعها في موضع مأمن مثل طريق جائز أو أرض خراب فلا يلزمه ضمان عندي. وقال من قال أن البلد اذا كانت مشتبكة بالزرع فإنه إذا أطلق دابته فهي لامحالة مضرة فيما يتعارف. لزمه الضمان إذا أطلقها وأضرت. وإن لم يكن البلد على هذه الصفة مثل أن يكون زراعتها خارجة جاز له اطلاقها على هذا ولم يلزمه ضمان ما أضرت إذا كان ذلك في النهار على معنى قوله. قال وأما في معنى النظر فالدليل على أن لصاحب الدابة أن يضعها في موضع مباح مثل طريق أو أرض خراب فهذا يدل على اجازته عندي. أن لصاحب الزرع إذا وجد الدابة فيه أن يجعلها في طريق جائز أو أرض خراب. وليس عليه حفظها ولا تأديتها لربها. وقد يمكن أن تضر على غيره. قال لا أعلم في ذلك اختلافاً. الا انه

•

-

311