الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

فصل: ولا يجوز أن يأتي على العبد حالة لا يتولى فيها نفسه، وعلى العبد أن يتوب إلى الله من جميع المعاصي والذنوب، ويتولى نفسه على كل

حال

وقد قال الله - تبارك وتعالى - لنبيه صلى الله عليه وسلم: الرَ كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فصلتْ من لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرُ وَأَنِ اسْتَغْفِرُ وا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ .. ) (1) فأوجب مع عبادته على جميع من خاطبه

6

بالتعبد، أن يستغفر لذنبه ويتوب إلى الله من ذنوبه؛ والاستغفار ولاية. فأوجب الاستغفار ثم التوبة، والاستغفار باللسان والتوبة بالقلب والندم، فوجب الاستغفار قبل التوبة، لأنه قال: ثم توبوا، ولا تنفع التوبة بغير استغفار، ولا ندم بالقلب بغير استغفار باللسان، فيما تجب به التوبة باللسان، ولو كان لا يجوز الاستغفار للإنسان لنفسه، حتى يعلم أن الله قد تاب عليه؛ ما جاز أن يستغفر لذنبه أبدا، ولا يجوز هذا، ولو كان لا يجوز أن يتولى العبد نفسه ما جاز أن يستغفر لذنبه، وأوجب ما أوجب الله على العبد الاستغفار لذنبه، وولاية نفسه بعد ولاية الله ورسوله، ثم ولاية المؤمنين وذلك قوله - تعالى -: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرِ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ والمؤمنات) (2). وليس كما قال أهل الغلو في الدين أن العبد لا يتولى نفسه، حتى يكون في منزلة يُرضي فيها نفسه، كما لا يتولى غيره من المؤمنين في حكم الظاهر حتى يعلم منه ما يرضى به، لأنه يعلم من نفسه ما لا يعلم من غيره، ولأنه مخاطب بالاستغفار لنفسه على كل حال ولذنبه، ومحجور عليه الاستغفار لغيره إلا للمؤمنين والمؤمنات، كما قال الله - تبارك وتعالى ـ، ولأن الاستغفار ولاية لا نعلم في ذلك اختلافا أن الاستغفار للذنوب ولاية، لا اختلاف في من المسلمين من أهل الاستقامة، فلا يجوز أن يأتي على العبد

بلوه

ذلك بين

أحد

1 - الآيتان الأولى والثانية من صدر سورة هود، وجزء الآية الثالثة منها.

2 - جزء الآية (19) من سورة القتال

- 1. r.