الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

6

لفروعه، لأن العالم بالأصول مستوجب للعلم بالشيء الذي علم أصوله. وما لم يعلم أصوله فلا يكون عالما به، ولا يجوز هذا في أحكام الكتاب ولا في

بجميع

أحكام السنة ولا في الإجماع، ولا في حجة العقل، ومحال أن يكون عالما بالشيء جاهلا بأصله. وكما لم يكن المصلي عالما بالصلاة حتى يكون عالما بحدودها، فإذا كان عالما بها كذلك، لا يكون عالما بشيء مجمع عليه من فنون العلم حتى يكون عالما بأصوله، ولا يكون عالما بفروعه بغير علم بالأصول، ولا يقتضي أن يكون عالما بشيء مجمع فيه؛ حتى يكون عالما بجميع الأصل الذي تم فيه الإجماع، ولو علم ببعض الأصول في ذلك الفن من العلم؛ لم يكن ذلك موجبا له أن يكون عالما به کله، حتى يكون عالما الأصول من ذلك الفن في الدين والعلم، كما أنه لا يكون العالم بالفرائض مستوجبا لعلم الفرائض؛ حتى يكون عالما بأصول الفرائض، من فرائض الكتاب والسنة والإجماع وأصول الفرائض؛ من فرائض الأصلاب والأجداد والأنساب، وفرائض الكلالات من غيرها من الفرائض التي لا تدخل فيها الكلالة، وفرائض العَول من غيرها مما لا يدخل فيه العول، وفرائض العصبات التي لا تستحق إلا ما أبقت الفرائض المفروضات، وما تستحق كل درجة من العصبة قبل الأخرى، وفرائض العصبات من فرائض الأرحام التي لا تدخل على العصبات ولا على الفرائض، وأصول ذلك كله، فمتى لم يكن عالما بذلك لم يستحق العلم للفرائض، وإنما يستحق العلم لما علم من تلك الأصول من الفرائض، كذلك كل فن من العلم، وكل أصل من أصول الدين، فله أصول يجتمع فيها ويعترف في أحكامه وأقسامه، فلا يكون العالم عالما بذلك الأصل، ولا بذلك الفن، حتى يكون بجميع أصوله التي تدخل فيه وتدخل عليه، ويكون داخلا فيها وخارجا

عالما

منها، وإلا فلم يستحق اسم العلم بذلك الفن، وذلك الأصل. ولو وعى العالم فروع العلم، من فن من فنون العلم، ولم يعلم

-1.0 -