الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٠

في هذه الأحداث، أن كلا من أهل الدار مخصوص فيها بعلمه، أو يظهر منه تسليم للمتدينين فيها، بالاختلاف في الولاية والبراءة والوقوف، ولا ينحلهم

في ذلك بدعة ولا تخطئة، فإذا مضت على ذلك سبيله صحت موافقته فصل: وإن ألزم في أهل الأحداث من أهل الدعاوى، ما يلزم في أهل البدع، وأنزل الأحداث التي تحتمل الصواب والخطأ، منزلة الأحداث التي لا مخرج لها من الصواب، وحكم على المتدينين في الأحداث المحتملة للصواب والخطأ بحكم ما لا يحتمل ولم يجز إلا الولاية فيهم أو البراءة أو الوقوف ودان بذلك، فقد خالف في ذلك الحق، وكان هو بذلك من أهل البدع، وكذلك إن لحقته بظاهر التهمة بذلك، أنه ترك ولاية من برئ من أوليائه من المسلمين في الحدث الواقع المحتمل للحق والباطل، والخطأ والصواب، ولم يجز إلا الولاية فيه، أو برئ ممن تولى ولم يجز إلا البراءة، أو برئ ممن وقف ولم ير إلا الولاية أو الوقوف أو البراءة، أو برئ ممن تولى و برئ، ولم يجز إلا الوقوف، فإذا صح منه ذلك حكم عليه بالبدعة والخطأ وبرئ منه بذلك صاغرا، لأنه خالف في ذلك حكم الحق المجمع عليه، لأنهم أجمعوا على ولاية المتولي والمتبرئ والواقف، في الأحداث الواقعة المحتملة للخطأ والصواب، إلا أن تقضي عليها الشهرة بأنها خطأ، كما قضت الشهرة بوقوعها، أو تقضي الشهرة بصوابها كما قضت بوقوعها، فإذا قضت الشهرة بخطأ الحدث أو بصوابه، وأجمعت على ذلك الأخبار ولم يتنازع في ذلك، فقد زال حكم الاحتمال والحق فيه في واحد.

وكذلك لو قضت الشهرة من إجماع الحاكمين عليه من المسلمين، بأن الحدث وقع على الخطأ، زالت أحكام الاحتمال ولم يكن إلا التسليم للاجماع من الحكام على باطل الحدث. وكذلك لو أجمع الحكام من الأعلام على تصويب الحدث المحتمل، لم يجز بعد صحة الإجماع على صواب الحدث، أن

يحكم في ذلك الحدث بحكم الاحتمال.

•

-11 -