الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٢باب
أحكام البراءة والشهرة ومعانيها وأحكامها
والفرق في ذلك بين شهرة الحدث والدعوى للحدث
اعلموا - رحمكم الله - أنه لا تصلح البراءة ولا تجب ولا تجوز ولا تلزم،
6
في أحكام الظاهر في أحد من الناس بعينه، في متقدم من الناس أو مستأخر أو منافق من أهل الإقرار، أو جاحد كافر، إلا بأحد معان أربعة؛ لا يعدو ذلك إلى خامس؛ إما معاينة من المتبرئ لأحداث المحدث وأعماله من جميع
ما كان من حدثه وأفعاله. وإما سماع منه بإذنه لما يخالف به الحق من أقواله وإما صحة أحد ذلك منه بتواتر الأخبار، التي لا يعارضها في حين ذلك اختلاف ولا إنكار، حتى يتناهى صحة ذلك إليه، وتقوم به الحجة عليه، ويعلم ذلك بصحة اليقين، إلى غير حد في ذلك ولا غاية من المخبرين والقائلين، سواء علم اليقين ونزوله، ومزايلة الريب ودخوله، من غير أن تكون صحة الشهرة للحدث من مدع نازل بمنزلة الدعوى، ولو كان أعظم منزلة من أهل البر والتقوى، أو تكون الشهرة في الأصل دعوى على المدعى عليه، وزورا وكذبا عليه وجورا، فإن علم الشهرة بالحق تقوم مقام المعاينة للأفعال والسماع للأقوال ويجب بذلك العلم والشهادة، كما يجب بالمعاينة
والمشاهدة.
والرابع من المعاني شهادة الشاهدين من أهل الاستقامة والولاية على المحدث بحدثه المكفر، الذي به يجب خلعه وفراقه، والبراءة منه الله، ولا نعلم أن أحدا قال غير هذا؛ أنه تجب البراءة ويصح الكفر بغير هذه المعاني
- 112 -