الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٥فلا حجة عليه فيما لم يبلغ من ذلك علمه إليه
،
ولا حجة له في اتباع العالمين
لذلك على التقليد لهم، كائنا من كانوا من الناس من المتقين الأخيار، أو
العلماء الأحبار، ما خلا النبيين والمرسلين صلوات الله عليهم أجمعين
•
فصل: ولا يجوز قبول شهرة الدعوى ولو صحت عند من صحت
عنده على وجه صحة الشهرة، إذا كانت في الأصل شهرة دعوى، ولو جهل القابل لها حكم شهرة الدعوى، لأنه لا يجوز في الأحكام ولا في شيء من أحكام الإسلام قول المدعي ولا شهادة المدعي، ولا يجوز قبول ذلك لحاكم ولا لجاهل ولا لعالم، ولو جهل أصل ذلك، فقبله على ما قد صح منه منه، فهو بقبول ذلك ظالم هالك، ولا يسعه جهل ذلك ولا ركوبه بعلم، ولا بجهل برأي ولا بدين، لأن ذلك حكمه من أحكام الدين، ومما قد جاء فيه الإجماع من المسلمين أنه لا يجوز قبول قول المدعي فيما يدعيه، ولا شهادته على ما يدعيه، فإذا ثبت أنه لا يجوز قبول قوله، ولو سمعه السامع له بأذنيه وعاينه، يدعي ذلك برأي عينه، فأحرى وأجدر أن لا يقبل قوله فيما عنه شهر، ولو كثر ذلك منه وظهر، وتواتر به الخبر وانتشر، وهذا مما لا نعلم فيه اختلافا، ولا ينساغ في عقول أهل العلم غير هذا إن شاء الله
6
فصل: ثم إن أحكام شهرة الأفعال من الأعمال الحادثة والمقال، من جميع الشهر الصحيحة، في جميع الأحوال لا تختلف أحكامها، وإن اختلفت معانيها، وهي أن يكون ذلك في الأصل صحيحا في علم الله، وعلم من شهر: عنه ذلك ومنه وعليه، ويبلغ علم ذلك) ويصح علمه عند من قد علمه وتأدى إليه، وعلمه علم اليقين، وارتفع عنه في ذلك الشك والريب، كائنا ما كان ذلك من الأحداث، فقد وجب عليه علم ذلك ووسعه، وجاز له
الحكم بذلك على حسب ما يجب عليه من علم ذلك
وأما شهرة الدعوى فتنقسم على وجوه كلها باطل لا يجوز الحكم بها، ولا العمل بها، من ذلك أن يكون أصل الشهرة دعوى ممن قالها وجهلا ممن
-110 -