الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٦

قبلها، وكذبا على من ادعيت عليه وأضيفت إليه، ثم تناقلتها الأخبار حتى قامت مقام شهرة الأحداث، في الدار والآفاق والأقطار، وكل ذلك باطل

كذلك

ذلك

لا يجوز قبوله لمن قبله والعمل عليه ولا به، ولو لم يعلم ذلك القابل له أنه وصح معه من تواتر الأخبار للكذب المزوّر، على من ادعى عليه ولو كان شهرة ذلك، جرت على أذنه من أخبار الأبرار والعلماء والأحبار، والثقاة والأخيار لما قد نقله إليهم، فالقابل لذلك والعامل به كافر

هالك

فصل: ومن

ذلك أن يكون الحدث صحيحا ممن أحدثه، والعمل

الذي كان منه، ثم يصح ذلك عند من صح عنده من طريق دعوى، وممن هو نازل بمنزلة الدعوى، فلا يجوز ذلك له ولا يسعه قبوله من طريق الدعوى،

ولو كان الحدث في الأصل غير دعوى؛ إلا أنه معه هو من طريق

صع

الدعوى، فسواء ذلك، وهو بذلك بمنزلة الدعوى، ولا يجوز له قبول ذلك

ولا العمل به.

وكل نازل بمنزلة الخلاف في الدين، في ذلك الأمر الذي يشهد به ويقوله في أمر الدين والدنيا، ونازل بمنزلة اختصام في الدين لمن صح معه ذلك عنه، فهو عنده بمنزلة الدعوى، ولا يجوز قبول قوله عنده في دعواه عليه، ولو كان الذي يدعيه عليه صحيحا في الأصل، لأن جميع الخصوم مدعون

وكل مدع لا يقبل قوله ولا شهادته، وكل من لم يقبل قوله ولا شهادته، فهو خصم فيما ادعاه وقاله، فلا يجوز مثل ذلك منه من طريق الشهرة عنه، وهذا الباب يتسع فيه القول، ويطول فيه الوصف، وقد مضى في هذا الكتاب من تفسير هذا الفصل وهذا الباب، مما فيه كفاية من دعوى أهل الخلاف في الدين، على أهل الاستقامة من المسلمين في صدر الأمة، مما قد أجمع أهل الاستقامة من المسلمين، على إبطال قولهم فيه، وأنه ليس

-117 -