الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٧

بحجة على من لم يص ذلك عنده، إلا من أهل الخلاف له في الدين، مما لم يصح باطلهم فيه بحكم اليقين، على لسان رسول رب العالمين، ولا في الكتاب المستبين، غير أنه قد صحت حجة المدعى عليه في الدين، بخلاف ما ادعاه عليه المدعون، فكان قولهم في ذلك دعوى منهم، مع من علم ذلك الحق من المدعى عليه، ومن لم يعلم ذلك وكان قبول ذلك ممن ادعاه، ولو شهد ذلك وظهر باطلا، لا يجوز قبوله لأحد من العالمين، إذ كانوا في الأصل مدعين في حكم دين! الله رب العالمين، ولو لم يعلم العالم بذلك من قولهم أنهم نازلون بمنزلة المدعين، فلا يجوز قبول ذلك منهم لعالم ولا لجاهل من غير أن يصح في حكم اليقين باطلهم، مع من علم ذلك منهم، إلا أنهم في الأصل في علم الله، وعلم أهل دينه المتقين، خصما للدين وأهله، في ذلك الأمر الذي ادعوه وقالوه، على من كان في ظاهر الأمر محقا؛ في حكم دين الله المسلمين. كذلك كل نازل بهذه المنزلة في حكم الدين، فقوله باطل وهو من المدعين، ولو كان المدعى عليه من المبطلين في الدين، في غير هذه الدعوى من المدعين فلا يجوز قبول المدعى عليه كائنا من كان المدعين، لأن من أحكام الله - تبارك وتعالى - لا تختلف في العالمين، وما لم يجز في حكم دين

،

ودين

الله

من قبل طريق الأحكام في المحقين، لم يجز في المبطلين، وما جاز في المبطلين

جاز في المحقين من طريق الأحكام في الدين

فصل: ولو أن مبطلا في الدين ادعى على مبطل في الدين دعوى من

جميع الدعاوى، وهو في علم الله صادق، غير أنه في حكم الدين من المدعين، لم يجز قبول قوله لعالم ولا لجاهل، إلا لمن علم كعلمه، من جميع وجوه الدعاوى، في ذات الدين والدنيا، على ذلك أجمع أهل القبلة، وجاءت بذلك السنة وصحيح التأويل، وإنما خالف أهل الضعف والعمى من طريق خطأ التأويل، لأنه من المحال أن يكون أحد لا يجوز قوله

ذلك

ولا شهادته في أمر، وهو يعاين ويسمع ويقبل من تظاهر خبره ذلك

- 117 -