الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٨

فصل: وإذا كانت الشهرة في الأصل في دين الله وفي علم الله وفي

6

والقول فيه

،

حكم دينه شهرة دعوى، لم يجز قبولها والعمل بها، جهلها الجاهل لها أو علمها، وهي باطل لا يجوز، ولا حجة لمن قبلها بجهله ولا بعلمه، علم الأصل الذي يكون به دعوى، أو جهله، فذلك كله سواء واحد، وإذا كانت الشهرة شهرة حق في أصل دين ا الله، وفي حكم دين الله ولم يكن باطلا ولا دعوى، ولا من أهل الدعوى، فلا. يسع جهل العمل بها، ولا جهل قبولها من قامت عليه الحجة بها، ولو كان ذلك إنما صح من حيث يرى أنه دعوى وأنه لا يقبل ممن جاء به، وممن شهد به وقال به وشهر

عنه

•

فصل: ولو نشأ ناشيء في العراق أو في غيره من الأمصار، فتظاهرت منه الأخبار من جميع أهل المصر أن عليا بن أبي طالب قتل أهل النهروان على الحق، وأنهم مبطلون في محاربته وفي اعتزاله، ولم تبلغه الأخبار في أصل ما يحاربوا عليه، ولا على أصل ما اعتزلوا عنه فيه، إلا أنه شُهر هذا في جميع أهل المصر، وأن عليا هو المحق في قتل أهل النهروان وهم المبطلون، فقبل هذه الشهادة وبرئ من أهل النهروان على هذه الشهرة، كان عندنا بذلك قابلا لما لا يجوز له قبوله، وهالكا بذلك، ولو لم يعلم غير ذلك، وظن أن ذلك جائز له، إذ قد أجمع على ذلك جميع من سمعه ولم يسمع لما سمعه من ذلك مغيرا ولا منكرا ما وسعه ذلك، ولا كان ذلك له حجة، لأن أصل الحكم فيما قضت به الشهرة، وقامت به الحجة من إجماع أهل الحق وهم الأمة، أن عليا بن أبي طالب حاد عن سبيل ما كان عليه من حجة الله، وأن أهل النهروان ثبتوا على الأصل الذي كان عليه وتقدم عليه وحارب عليه، وسفكت عليه دماء المسلمين، وأهل الحق والمجمع على ولايتهم وحقهم، كان على سبيل الحجة في ظاهر أمره؛ فهو المحق في ظاهر أمره، ولو كان مبطلا في سريرته، ومن حاد عن سبيل الحجة كان مبطلا في حكمه، إذا حكمت عليه الحجة بذلك أو فارقته على ذلك، أو قتلته على ذلك أو حاربته

ومن

-11 A-