الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٩على ذلك، فكل ذلك مما يقيم عليه الحجة ومما يثبت عليه النكير، لأن إظهار النكير حجة وتركه حجة، وقد أظهرت الحجة عليا بن أبي طالب بالنكير بمفارقتهم له، واعتزالهم عنه، ومحاربتهم له، إذ أراد حربهم على ذلك، وبالواحدة من ذلك تقوم عليه الحجة، ولو كان محقا واحتمل حقه وباطله، فإنكار الحجة عليه مزيل لعذره، موجب لضلاله وكفره، موجب لحق المنكر عليه إذا أنكر عليه ما هو له في حكم الظاهر أن ينكره عليه، ولو كان إنكاره ذلك عليه باطلا في السريرة، ولو علم بذلك من علم، أن ذلك كان باطلا، فإن ذلك عليه أن يحكم به في السريرة، ولا يجوز له أن يقضي به في حكم العلانية، فإن دعا ذلك على الحجة كان مبطلا على الحجة، ولا يقبل منه ذلك أبدا، كان المدعي لذلك مائة ألف ألف وواحد، ولو شهدوا بذلك قطعا وسمع ذلك من سمع. سماعا، كان ذلك باطلا في الحكم، ولم يجز له أن يقبل ولو جهل حكم قبول ذلك ورده وجهل حكم الحجة من وكذلك الشهرة بذلك خارجة على حكم الشهادة والسماع،
منهم
ذلك،
الدعوى
،
،
ولا ينتفع بكثرة عدد المدعين، والواحد منهم والألف سواء، فلا تقبل دعواه ولا تجوز شهادته، كائنا ما كان، وكائنا من كان، وكلما كثر ذلك منه أو من القائلين كقوله والراوين لقوله، والشاهدين على قوله أو على مثل قوله، فكل ذلك سواء، ولا ثبوت لقول مدع في دعواه بوجه من الوجوه، ولا في معنى من المعاني، والمحق عند الله هو المحق عنده في علمه، ولا يكلف العباد علمه في عباده، ولا يوسع لهم بحكم علمه في عباده، وأن يتعاطوا في عباده حكم علمه وهذا من المحال
فصل: والمحق في حكم دين الله وعند الله، هو المحق في حكم دين الله، بما قامت به الحجة في دين الله له أنه محق، وكذلك من قامت عليه الحجة في حكم دين الله أنه مبطل، فهو مبطل لا يتحول إلى حكم الحق إلا عند من علم كذب الحجة التي قامت عليه، ولن يكون محقا أبدا بتكذيب الحجة في ظاهر الأمر، الذي قد حكم لها الحق بالحجة هذا من المحال والكذب
،
-114 -