الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

والضلال

فلا بد من أحد أمرين في أمر علي بن أبي طالب وأهل النهروان، في علم الله - تبارك وتعالى -، ولسنا نتعاطى ذلك، ولن نقول بالحكم فيه أنه إن كان علي بن أبي طالب هو المحق فيما دخل فيه، مما حاد فيه عن سبيل ما اجتمع عليه هو والمسلمون، مما يحتمل له في ذلك مخرج من مخارج الحق في سريرته، ولم نعلم بذلك المنكرين عليه، مما توسع به من العذر، فليس له أن يقيم على ما يكون به مبطلا، بعد إقامة الحجة عليه، ولا حجة المبطل في حكم الحق على من أنكر عليه باطله، لما خصه هو علم من ذ ذلك، فهو المبطل على حال في حكم الحق في السريرة والعلانية، ولا تنفعه سريرته عند إبطال حكمها بالقيام من المنكرين عليه لضدها، فالحجة حجة على كل حال، وقبولها هو الحجة وتصويبها هو الحجة، وإما أن يكون علي بن أبي طالب مبطلا في سريرته وعلانيته في مفارقة سبيل الحجة، فالقول واحد والحجة عليه أثبت، والحجة القائمة عليه هي الحجة وليس عليها حجة، ولا يجوز قبول من ادعى ذلك أبدا بقول ولا شهادة قل أو كثر، ولا حجة لمن قبل

غير ذلك، ولا يصح

ذلك

من قابله

فصل: وإما أن يكون علي بن أبي طالب محقا فيما دخل فيه،

مما يحتمل فيه حق، ما دخل فيه عند من عرف ذلك منه، والمنكرون عليه عالمون بعذره، خائنون الله في قطع حجته، وهم يعلمون ثبوتها ووجوبها في أحكام السريرة له، وخانوا الله في ذلك، وقاموا بالحجة في موضعها، وهم يعلمون باطل ما قاموا به، فيكون علي بن أبي طالب في حكم السريرة عند الله، وعند الحجة التي قامت عليه بذلك محقا، وعند من صدق الحجة، وحكم بأحكام الحجة، وأثبت أحكام الحجة مبطلا، ومن ضاد الحجة وحكم بإبطالها أو عاداها، أو قبل من المدعين عليها أو فيها غير ما قامت لها به الحجة في الدين كان مبطلا، كائنا من كان وكائنا ما كان، إلا من علم باطل الحجة

محقا

- 120 -