الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢وكان كما وصفه الله؛ بالمؤمنين رءوفا رحيما، غليظا على الكفار والمنافقين، شديدا عظيما، وسبح بحمد ربه كما أمره، وكان له من الساجدين، وعبده بطاعته في جميع ما أمره حتى أتاه اليقين، وصلى الله على سيدنا محمد؛ خاتم النبيين والمرسلين، وسيد المتقين من الأولين والآخرين، وعلى جميع أوليائه وحزبه في الدين، من ملائكة الله الكرام المقربين، وأنبياء الله ورسله وصفوته أجمعين، وعلى جميع أولياء الله من جميع العالمين، وسلم تسليما
وبعد: فإنه لما امتحن الضعفاء من المسلمين لفقد علمائهم في
6
الدين، عظمت عند ذلك المحنة، وانفتحت عليهم أبواب الفتنة وانطلقت عليهم ألسنة كانت محجوزة، وظهرت صغائر كانت مستورة، وانتصبت رءوس كانت منكوسة، ومشت أرجل كانت مكبلة، وانبسطت أيد كانت مغلولة، وكثر المدعون للعلم بعد أن كان أهل العلم قليلا، واستجد في الادعاء للعلم من كان لسانه عن النطق به كليلا، وعز مع أهل العمى بادعاء العلم من كان عند العلماء ذليلا، وظهر من بعض من ينحل
نفسه العلم، ولعهم في الحكم والحلم، على ما يدل عليه بذلك لحن المقال ويبين عليه في ذلك في عام الأحوال، بأنه يُحب لنفسه في ذلك الإظهار
ويطلب لها الرفعة والإشهار، ويذهب بها في ذلك إلى العلو والاستكبار ولا يجوز في ذلك على أحد من أهل الإسلام؛ تحقيق الظنون.
C
"
،
والله ـ سبحانه ـ هو الشاهد على الضمائر والمكنون. غير أننا نكني عن ذكر كثير من تلك الأسباب التي يكثر بذكرها الخطاب، ويطول بوصفها الكتاب، ويورث بيننا الاحن والأعتاب، ولا يبلغ بها إلى فائدة ولا شفاء
وفي بعض ما قد ذكرنا منها، وأوضحنا من أحوالها دليل ومُكتفى. ونأخذ في ذكر ما فيه الفائدة والمحصول، وما تجرى عليه عامة تلك الأسباب من الأصول.
- 12 -