الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

على هذا، كان بذلك هالكا، ولم يسعه جهل ذلك ولو لم يعلم أن ذلك باطل، ولا أن تلك الشهرة شهرة دعوى من مدعيها في الإسلام وعلى أهل الإسلام، ولو لم نسمع قط من ينكر ما سمعه من تأكيد الكلمة في زمانه، من أهل مصره وعصره. فلا يسعه ذلك، وهو هالك بذلك، ولو لم يكن له عند

C

الله - تبارك وتعالى - ذنب إلا براءته من محبوب بن الرحيل - رحمه الله ـ على

هذا

فصل: وكذلك لو نشأ ناشيء بخراسان أو غيرها من أرض الخوارج، فوجد تأكيد الكلمة من أهل مصره وعصره على تصويب نافع بن الأزرق وحزبه، وعلى إبطال أمر عبد الله بن إباض وحزبه، ولم يعلم غير ذلك ولا سمع لذلك مغيرا ولا دافعا ولا منكرا، فيرى من عبدالله بن إباض على هذا السبيل، كان هالكا، ووقف على ما اختلف فيه نافع بن الأزرق وعبد الله بن إباض، أو لم يقف على الحكم في ذلك، أو جهله

كذلك كل مخالف لامام من أئمة المسلمين في الدين، اتبعه على ذلك من اتبعه، فشهدوا له بالصواب، وعلى إمام المسلمين المحق بالباطل، فقبل ذلك قابل من عالم بذلك أو جاهل، وبرئ من المحق بذلك، فهو هالك، وكل هذا الباب يجري مجرى شهرة الدعوة، وهذا الباب يطول وصفه، وقد مضى منه ما في بعضه كفاية، مجملا ومفسرا إن شاء الله

فصل: ومن شهرة الدعوى أن يكون الحدث في الأصل حق ممن أحدثه وهو كفر مما يكفر به محدثه من الإنكار، فما دون ذلك من أحداث أهل الإقرار من ارتكاب الكبائر والإصرار على الصغائر، فيتعلم ذلك منه من علمه من الخواص والعوام، أو الضعاف أو الأعلام، فيبرأون منه على ما قد علموا حدثه الخاص لهم علمه، دون أن يشهر. حدثه عند من شهر عنده براءتهم منه، وإنما بلغ إليه شهرة براءة المتبرئين منه على حدثه الذي قد أحدثه في علمهم، فلو شهرت البراءة منه من جميع أهل الأمصار، من أهل الاقرار

منه من

- 123 -