الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

والإنكار والأبرار والفجار والضعاف من أهل الاستقامة والأخيار، ما كانت تلك الشهرة بموجبة على من علمها البراءة من هذا المتبرأ منه، ولا بموجبة له البراءة منه، فإن برئ منه على هذا متبرئ، وقبل هذه الشهرة وحكم بها، كان هالكا مقطوع العذر إلا أن يتوب

•

فشهرة الخلع من الخالعين والبراءة من المتبرئين، لا توجب علم كفر المتبرأ منه، ولا تجيز للعالم بتلك الشهرة البراءة منه، وتكون البراءة منه على هذا تقليدا للمتبرئين منه، قلوا أو كثروا، من واحد أو مائة ألف أو يزيدون. إلى ما لا غاية له ولا نهاية، كائنا من كانوا وكائنا ما كانوا.

،

كذلك لو بريء منه على حدثه ذلك، الذي لم يصح مع العالم بالبراءة منه من المتبرئين، مائة ألف فقيه أو يزيدون، مثل أبي بكر وعمر من الصحابة - رضي الله عنهم -، ومثل موسى بن علي ومحمد بن محبوب ـ رحمة الله عليهما - من العلماء، ما جاز له ولا وسعه أن يبرأ منه كبراءة المتبرئ منه من غير علم منه بحدثه، ولا بموجب علم حدثه من معاينة لحدثه، أو سماع منه لحدثه أو شهرة تصح حدثه، أو شهادة توجب الحكم بصحة حدثه، فإن برئ منه متبرئ على هذا، كان هالكا إلا أن يتوب. وهذا هو حكم براءة التقليد إذا برئ كبراءة المتبرئ، وشهد كشهادة الشاهدين، ولا يجوز التقليد ولا يحل في الدين إلا لأنبياء الله ورسله - صلوات الله عليهم -، فيما والناسخ غير المنسوخ، مما لا يجري على وجه الغلط ولا مما يلقيه الشيطان على ألسنتهم، فإنه قد قال الله - تبارك وتعالى -: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا ـ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَحُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ آيَاتِهِ وَالله عَلِيمٌ حَكِيمُ لَيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةَ لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَرَضٌ وَالْقَاسِيةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أوتُوا العلم أنه الْحَقِّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتَخْبَتَ لَهُ قُلُوهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ

يجوز فيه التقليد لهم من المحكم غير المتشابه

منهم،

6

- IYE -