الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٥مستقيم) (1)
،
ونحن على تصديق قول الله من الشاهدين ولو كره الكافرون والمنافقون، وتأول في ذلك المتأولون، فنحن نؤمن بهذا من قول الله - تبارك وتعالى - أنه كذلك، وأن ذلك لا يجوز أن يقتدى به من الأنبياء والرسل، وأن ذلك فتنة لمن اقتدى به وقبله وأن الله ناسخ لذلك كما قد وعد - تبارك وتعالى ـ، وليعلم الذين أوتوا العلم أن ذلك الحق على ما قد ابتلى الله خلقه به وعباده، فيؤمنوا بذلك فتخبت له قلوبهم ولا ينكرونه، ولا يتأولونه على غير تأويل الحق، وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم، في جميع ما اختلف فيه المختلفون، وفي جميع ما افتتن به المفتونون.
فصل: ومن شهرة الدعوى أن يشهر ويظهر على ألسن العوام من أهل الإقرار وأهل الإنكار، والضعاف من المسلمين كفر المحدث، والشهادة منهم عليه بالكفر والنفاق والبغي والشرك، أو شيء من الأسماء، من غير أن يشهر حدثه الذي يكفره، أو يوجب عليه البغي والفسق والنفاق، ولا يصح في الشهرة حدثه ذلك الذي يوجب عليه ذلك، فلو شهر هذا على أحد في جميع الأمصار والآفاق على هذا الوجه، ما كان ذلك موجبا عليه البراءة، ولا جاز لمن علم ذلك أن يبرأ منه ولا يحل ذلك، فإن هذا يخرج مخرج الدعوى وشهرة الدعوى، لأن ذلك لا تجوز الشهادة فيه ممن شهر منه، وإنما يصح كفره وتجب البراءة منه، ويحل إذا شهر ذلك من حكم الاعلام عليه والإجماع منهم في ذلك عليه، فإذا شهر ذلك من الاعلام بالشهادة عليه، وشهر الحكم منهم بذلك عليه، وأجمعوا على ذلك، ولم يختلفوا وصحت الشهرة بذلك من إجماعهم وحكمهم بذلك عليه، كان ذلك مما يصح به كفره، ومما تصح به الشهرة لكفره وبغيه فإن جاءت الشهرة بالاختلاف من أهل العلم، من أهل الاستقامة فيه بالاختلاف، ولم يجتمع على تلك الكلمة من المسلمين واختلفوا
6
1 - الآيات (52، 53، 54 سورة الحج.
- 125 -