الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

كان ذلك مما يزيل حكم الاجماع على صحة كفره وبغيه وفسقه ونفاقه، وإذا صحت الشهرة من الأعلام والعلماء من أهل الاستقامة والإسلام بالشهادة والحكم، على أحد من الناس بعينه بالكفر، أو الفسق أو النفاق أو البغي، كان ذلك مصحا لكفره ونفاقه، ووجب علم ذلك على من. علمه، ووجبت البراءة بذلك، ولو لم يصح حدثه الذي أكفره وأوجب عليه البغي، لأن الحكم من العلماء حجة، إذا أجمعوا على ذلك ولم يختلفوا، وليس هذا بتقليد، وإنما يخرج هذا مخرج الشهادة، فقد شهرت صحة الشهادة عليه من الأعلام بكفره وبغيه ونفاقه وفسقه، وهم الحجة في ذلك، ولو شهدوا به، ذلك منهم كانوا حجة بذلك، وكذلك شهرة ذلك عنهم إذا صحت، تقوم مقام الشهادة وسماع الشهادة، لأن ذلك إجماع منهم على الحكم في

وسمع

الأحداث

وهم

الحجة

فصل: وإذا لم يصح الحدث الذي عليه حكموا به بالغي والكفر والنفاق، وصح الإجماع بغير مناكرة، على الحكم عليه بالبغي في حدثه، كان ذلك حجة من الإجماع من المسلمين، وإن اختلفوا كان ذلك مزيلا لعلم الإجماع وصحة الشهرة، وكانت الجماعة من المسلمين في اختلافهم في ذلك الحدث المحكوم عليه والمختلف فيه، محقين جميعا وفي الولاية، ولا يكون ذلك من الجماعة والعلماء اختلافا في الدين، وإنما ذلك اختلاف في الدعاوى إذا كانوا في ظاهر الأمر محقين جميعا في سائر الأحكام، فيما اختلفوا فيه من حق هذا المحدث وباطله، لأنهم أهل حق، وتتكافأ شهادتهم فيما تكون فيه متكافئة في الشهادات، ويكونون جميعا محقين عند من علم اختلافهم في الشهادة، ولم يعلم الحدث الذي عليه، وفيه اختلفوا ولا يصح معه ذلك فصل: ولو كان أحد الفريقين المختلفين قد أبطل في الدين بغير هذا

الدين

الوجه قبل ذلك، وكان خصما للمسلمين في الدين، أو منخلعا عن بوجه من الوجوه، وعلم بذلك من علم اختلافهم، إلا أنه جهل مخالفة.

من

- 126 -