الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٧خالف
من الفريقين، وانخلاع من انخلع من الفريقين بجهله، ولم يعلم الحدث المختلف فيه من الفريقين، كانت الحجة حجة المحقين من المختلفين، ولا حجة لمخلوع ولا لمخالف في الدين بوجه من الوجوه، على محق في الدين، ولا فيما قام به من الشهادة والحكم في الأحداث ولا في الدين، ولو كان المحق في حكم الظاهر خائنا الله في سريرته، وشاهدا بالزور على من شهد عليه وحكم عليه، فالإجماع من المحقين على الحكم بالحق الظاهر فيما يحتمل فيه صوابهم حجة، والمدعى عليهم من خصمائهم في الدين زائل الحجة، ولا حجة له ولا منه، ولو كان هو المحق في سريرته، فهو المدعي في علانيته، وإذا اختلف في الحكم في الحدث والنكير على المحدث، العلماء المحقون والعلماء المبطلون المدعون على المحقين، ولم يعلم من علم ذلك أصل الحدث الذي اختلفوا فيه، فالحجة هم العلماء المحقون، والحكم ما أجمعوا عليه وحكموا به، وأثبتوه حكما على المحدث. وإذا اختلفوا كان ذلك اختلافا، وزال عمن علم ذلك من اختلافهم حكم الإجماع، وكان مختلفا فيه، ولن يصح في ذلك على الاختلاف كفر المختلف فيه ولا بغيه، إلا عند من خصه علم حدث المحدث، أو علم صواب أحد الفريقين وخطأ الآخر، وإلا فليس يصح بذلك حكم كفر المحدث لاختلاف العلماء في حكم
منهم
حدثه
فصل: وإنما يكون الاختلاف من العلماء مزيلا لأحكام الشهرة، إذا لم يصح الحدث الذي لا مخرج لمحدثه من الباطل ولا من الكفر، أو إذا صح من المحدث، وهو مما يحتمل الحق والباطل، فإذا احتمل الحدث
الحدث
الحق والباطل، فاختلف في حكمه العلماء، ولم يتفقوا على صوابه ولا خطئه، بطل حكم الإجماع فيه، وزالت صحة الكفر والبغي بحكم العلماء، ولم يكن ذلك موجبا للشهرة لأن أحكام الشهرة ما لا يختلف فيه، وكان الحكم فيه بالمخصوص ممن خصه علم الحدث أو علم صدق المختلفين.
- 127 -