الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٣الشك في المحدث ولم يسعه إلا المعرفة لضلالته، لأنه لا يسعه جهل من شهد عليه بالضلال في دينه، ويحادد الله - تبارك وتعالى - في استحلال ما حرم، وتحريم ما أحل وإذا وسعه الشك في هذا؛ وسعه إلا أن يعرف أهو مصيب في الدين الذي هو عليه ويدين به، أو غير مصيب، ولا يسعه ذلك أن يدين
6
بما يشك فيه أهو صواب أم لا، وإذا لم يسعه أن يدين بالشك لم يسعه أن يشك
فيمن جحد دينه الذي لا يسعه؛ إلا أن يعلم أنه صواب ولا يشك فيه
الحدث
•
وقد قال من قال: إنه لا يضيق عليه الشك في هذا، ما لم يتضح له علم ذلك، وبين له صواب ما يحكم به من علمه، والقول الأول هو الأكثر، وعليه أكثر العمل من علماء المسلمين، فإذا وسعه الشك في ذلك بعد أن علم من المحدث مما لا يشك فيه من علمه، وعلم أنه محرم الحلال من دين الله، أم مستحل الحرام من دين الله، فلا يجوز معنا له على شكه هذا، إلا اعتقاد السؤال عما قد لزمه من الحجة في ذلك من عقله، فإذا لم يشك في العلماء المتبرئين من المحدث، أو يقف عن العلماء إذا برئوا من المحدث على حدثه ذلك، أو يترك الاعتقاد للسؤال عما يلزمه في ذلك، وسلم للمسلمين، فهذا من موضع ما قال المسلمون أن السائل سالم والشاك هالك، وإذا لزمه السؤال في الأحداث الماضية التي ليست واقعة، وقوعا يجب عليه إزالتها وصرفها فيما تعبده الله من ذلك، فيكون تركه لطلب علم ذلك، يعطل به حقا من حقوق الله، وإنما يلزمه علم حكم الحدث، الذي قد علمه واعتقد السؤال عن هذا، ولم يتول المحدث على حدثه، ولا برئ من العلماء إذا برئوا من المحدث على حدثه ولا وقف عنهم، وكانت له سلامة في الوقوف، فلا يلزمه خروج في طلب علم مثل هذا، لأنه ليس من الفرائض عن وقتها، ولا متعلقة في ماله ولا في بدنه، وإنما عليه اعتقاد السؤال ليصل إلى الشهادة بهذه الأحداث، التي قد لزمته فيها لزمه من علم ذلك، ولا نعلم في ذلك اختلافا، أنه إنما يكون هالكا بشكه في ذلك، إذا كان في
الفائتة
- 133 -